وقد اشتهر عن الخلفاء والولاة كثير من القصص والحكايات ، فمنهم من ترك شؤون الدولة وتخصّص في حبّ النساء وملاحقتهنّ ، ومنهم من اشتهر بألقاب عديدة كيزيد بن معاوية الماجن الفاجر الفاسق ، ومنهم من انفطر قلبه على جاريته ، وهكذا ، ولكنّني أقول بأنّ استفحال تلك الأمور كان أيضاً قبل العصر الأموي فمن بعد وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وحتّى مرحلة تدوين الحديث النبويّ الشريف ، أي بعد القرن الثاني للهجرة ، كانت الأمور الجنسيّة في تزايد مستمر متّخذة المبرّرات من خلال الأحاديث ، والتي تتّهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سلماً لشرعيّتها ، فعندما دوّن الحديث النبوي في عصر التدوين ، ودخلت كلّ تلك الموضوعات على رسول الله ظلما وبهتانا ، فمن يومئذ بقيت التهم ضدّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وانتشرت الفضائل ، ووزّعت على غير مستحقّيها.
ولكثرة ما كانت الأمور الجنسيّة منتشرة ، كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يتفاخر بقوله : ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح (١). وفي ذلك دلالة على كثرة انتشار الفاحشة والأمور الجنسيّة وحبّ النساء والرقص والغناء ، وعلى كثرة أولاد الزنا أو غير طاهري المولد ، وهو ما يؤكّده الحديث ، فليس تفاخر رسول الله بأنّه طاهر المولد هو براءة أمام الناس فقط ، بل إنّه أيضاً دليل على كثرة من لم يكونوا يملكون تلك البراءة.
قال السيوطي في الدر المنثور : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ ... )(٢) الآية. قال : غضب رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوماً من الأيّام ، فقام خطيباً ، فقال : سلوني فإنّكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به ، فقام إليه رجل من قريش من بني سهم
__________________
(١) بدائع الصنائع ٢ : ٢٧٢ ، المجموع للنووي ١٦ : ١٢٩.
(٢) المائدة : ١٠١.
