يقال له عبد الله بن حذافة وكان يطعن فيه ، فقال : يا رسول الله ، من أبي ؟. قال : أبوك فلان ، فدعاه لأبيه ، فقام إليه عمر فقبّل رجله ، وقال : يا رسول الله ، رضينا بالله ربّا ، وبك نبيّاً ، وبالقرآن إماماً ، فاعف عنّا عفا الله عنك ، فلم يزل به حتّى رضي ، فيومئذ قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر (١).
وهذه الرواية فيها شيء من الغموض ، سنحاول كشف حقيقته ، فقد ذكرت الرواية قالت : غضب رسول الله ، ولم تذكر ما الذي أغضبه ؟. ولكنّ روايات أخرى أشارت أنّ سبب غضبه صلىاللهعليهوآلهوسلم هو أنّ رجالاً من قريش ومنهم عمر بن الخطاب عيّروا فاطمة بنت محمّد سلام الله تعالى عليها بنسبها ، واستهزؤا بها ، وفي روايات أخرى كانت صفيّة عمّة رسول الله ، وقالوا لها أتظنين أنّ قرابتك من محمّد سوف تنفعك ، فذهبت واشتكت إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان هذا سبب غضبه الذي أدى به إلى الصعود على المنبر ليفضح أنسابهم ويظهر حقيقتهم أمام الناس كافّة ، فلمّا خاف عمر بن الخطاب على نفسه من أن يصل الدور إليه ويفضحه نبيّ الله ، فعل ما فعل حتّى يتوقف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عن ذكر حقيقة نسب عمر.
روى في مجمع الزوائد عن ابن عباس قال : توفي ابن لصفيّة عمّة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فبكت عليه وصاحت ، فأتاها النبيّ صلىاللهعليهوسلم فقال لها : يا عمّة ، ما يبكيك ؟. قالت : توفي ابني. قال : يا عمّة ، من توفي له ولد في الإسلام فصبر بنى الله له بيتاً في الجنّة. فسكتت. ثمّ خرجت من عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فاستقبلها عمر بن الخطاب فقال : يا صفيّة ، قد سمعت صراخك ، إنّ قرابتك من رسول الله صلىاللهعليهوسلم لن تغني عنك من الله شيئاً. فبكت فسمعها النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وكان يكرمها ويحبّها فقال : يا عمّة ، أتبكين وقد قلت لك ما قلت ؟. قالت : ليس ذاك أبكاني
__________________
(١) الدرّ المنثور ٢ : ٣٣٥.
