على أبي بكر ، فلمّا أنْ دخل عليه أخبره الخبر واعتذر إليه ، فعذره أبو بكر وتجاوز عنه ما كان في حربه تلك ، قال فخرج خالد حين رضي عنه أبو بكر ، وعمر جالس في المسجد ، فقال له هلمّ إليّ يابن أمّ شملة ، قال : فعرف عمر أنّ أبا بكر قد رضي عنه ، فلم يكلّمه ودخل بيته (١).
وقد ذكر المؤرخون أنّ مالكاً كان صحابيّاً قابل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأسلم على يديه ، ونال منزلة رفيعة لديه ، حتّى أنّ النبيّ نصّبه وكيلاً عنه في قبض زكاة قومه كلّها وتقسيمها على الفقراء (٢) ، وهذا دليل وثاقته واحتياطه وورعة.
وكان مالك يعتقد بإمامة وخلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام طبقاً لآيات القرآن الكريم ، وتبيان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم عن أمر ربّه سبحانه وتعالى يوم غدير خمّ ، والنبيّ عائد إلى المدينة المنوّرة بعد حجّة الوداع كما يسمّونها ، وهي حجّة الإسلام التي لم يحجّ النبيّ سواها.
وبعد أنْ قرأنا قصّة زوجة الصحابيّ الجليل مالك بن نويرة رضيّ الله تعالى عنه ، فإنّ القارئ المنصف يستطيع أنْ يميّز السبب الذي من أجله وضعت الروايات السابقة ، حتّى تبرّر مواقف الصحابة كفعلة خالد تلك ، وغيرها من الأفعال التي سنذكرها في البحث ، فهذه الروايات تضفي الشرعيّة على محاولات الاغتصاب تلك. ولنعد الآن لبقيّة البحث وذكر بعض الروايات التي تبيّن حقيقة الواقع في حياة رسول الله وبعده.
روى ابن سعد عن عليّ بن يزيد أنّ عاتكة بنت زيد كانت تحت عبد الله ابن أبي بكر ، فمات عنها ، واشترط عليها ألا تزّوج بعده ، فتبّتلت وجعلت لا
__________________
(١) أنظر تاريخ الطبري ٢ :٥٠٣
(٢) أنظر الإصابة ٥ : ٥٦٠ ، وفيّات الأعيان ٦ : ١٣ ـ ١٤.
