بكلام بلغه أنّه قاله ، فأنكر مالك ذلك وقال : أنا على دين الإسلام ما غيّرت ولا بدّلت ، لكن خالد لم يصغ لشهادة أبي قتادة وابن عمر ، ولم يلق أذناً لكلام مالك ، بل أمر فضربت عنق مالك وأعناق أصحابه. وقبض خالد زوجته ليلى (أم تميم فنزا عليها في الليلة التي قتل فيها زوجها).
روى الطبري في تاريخه
: حدّثنا ابن حميد قال : حدّثنا سلمة قال : حدّثنا محمد بن إسحاق ، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر : أنّ أبا بكر من عهده إلى جيوشه ، أنْ إذا غشيتم داراً من دور الناس فسمعتم فيها أذاناً للصلاة فأمسكوا عن أهلها حتّى تسألوهم ما الذي نقموا ، وإنْ لم تسمعوا أذاناً فشنّوا الغارة فاقتلوا وحرّقوا ، وكان ممّن شهد لمالك بالإسلام أبو قتادة الحارث ابن ربعي أخو بني سلمة ، وقد كان عاهد الله إلا يشهد مع خالد بن الوليد حرباً أبداً بعدها ، وكان يحدّث أنّهم لمّا غشوا القوم تحت الليل ، فأخذ القوم السلاح ، قال : فقلنا إنّا المسلمون. فقالوا : ونحن المسلمون. قلنا فما بال السلاح
معكم ؟. قالوا لنا : فما بال السلاح معكم ؟. قلنا فإنْ كنتم كما تقولون فضعوا السلاح ، قال فوضعوها ، ثمّ صلّينا وصلّوا ، وكان خالد يعتذر في قتله أنّه قال له وهو يراجعه ما إخال صاحبكم إلا وقد كان يقول كذا وكذا ، قال أو ما تعدّه لك صاحباً ، ثمّ قدّمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه ، فلمّا بلغ قتلهم عمر بن الخطاب كلّم فيه أبا بكر فأكثر وقال عدوّ الله عدى على امرئ مسلم فقتله ثمّ نزا على امرأته ، وأقبل خالد بن الوليد قافلاً حتّى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد ، معتجراً بعمامة له قد غرز في عمامته أسهما ، فلمّا أنْ دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطّمها ، ثمّ قال : أرثاء قتلت امرءاً مسلماً ثمّ نزوت على امرأته ، والله لأرجمنّك بأحجارك ، ولا يكلّمه خالد ابن الوليد ، ولا يظن إلا أنّ رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه حتّى دخل
