لم يفعل شيئاً ، وليس لأحد أنْ يعترض عليه ، وليس من حقّ النبيّ أو الخليفة أنْ يعاقب عليه.
ومن مطالعاتي للتاريخ فإنّ سبب وضع مثل هذه الروايات واتّهام نبيّ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بإقرارها ـ بل إنّ الطعن في مقام الربوبيّة أيضاً يدخل في ضمن تلك الروايات ـ ما هو إلّا تبرير لأفعال كثيرة وعديدة قام بها بعض الصحابة ، واغتصبوا نساء المسلمين وانتهكوا أعراضهنّ وتعدّوا على حرماتهنّ ، كقصّة خالد بن الوليد مع زوجة مالك بن نويرة ذلك الصحابي الجليل الذي قتله خالد بن الوليد ثمّ في نفس اليوم نزا على زوجته قبل أن يذهب حزنها على زوجها ، وقبل أنْ تنقضي عدّتها ، فجاءت هذه الروايات تبرّر ذلك الفعل تبريراً شرعيّاً ربانيّاً ، وإليك قصّة الصحابي مالك بن نويرة :
لمّا قدم خالد بن الوليد البطاح ، بث السرايا وأمره بإعلان الأذان رمز الإسلام ، وأن يأتوه بكلّ من لم يجب داعي الإسلام ، وإنْ امتنع أن يقتلوه حسب الميزان الأول من وصيّة أبي بكر.
فلمّا غشيت هذه السرايا قوم مالك بن نويرة تحت الليل ، ارتاع القوم فأخذوا السلاح للدفاع عن أنفسهم ، فقالوا : إنّا المسلمون. قال قوم مالك : ونحن المسلمون ، قالوا : فما بال السلاح معكم ؟ قال القوم : فما بال السلاح معكم أنتم ؟ قالوا : فإنّ كنتم المسلمين كما تقولون فضعوا السلاح ، فوضع قوم مالك السلاح ، ثمّ صلّى هؤلاء وأولئك ، فلمّا انتهت الصلاة ، باغتوهم وكتّفوهم وأخذوهم إلى خالد بن الوليد ، فسارع أبو عبادة الأنصاري (الحارث بن ربعي أخو بني سلمة) وعبد الله بن عمر بن الخطاب فدافعوا عن مالك وقومه وشهدوا لهم بالإسلام وأداء الصلاة ، فلم يلتفت خالد لشهادتهما.
وتبريراً لما سيقدم
عليه خالد ادّعى أن مالك بن نويرة ارتدّ عن الإسلام
