وأيضاً فإنّ الاستهانة بهذه القضيّة وبمثل ذلك الحلّ الموجود في الروايات ، يشجّع ذوي الشهوات على التمادي بشهواتهم وانتهاك أعراض المسلمين وبشكل شرعيّ ومبرّر ، وهذا لا يجوز لا شرعاً ولا عقلاً.
ثمّ من الملاحظات على تلك الروايات أنّ همّ بعض الصحابة كان في معرفة ما إذا كانت المرأة المفعول بها زوجة رجل غاز أم لا. فعندما كانت المرأة وحسب الرواية ليست زوجة رجل غاز تغيّر الموقف وصار عاديّاً ، فليست القضيّة حرمة فعل الزنا ومقدّماته ، أو حرمة الخلوة بامرأة أجنبية متزّوجة ، وإنّما التركيز في الروايات على كونها زوجة رجل غاز أم ليست كذلك ؟. فإذا لم تكن زوجة رجل غاز جاز الأمر وصار مباحاً ، وما على الفاعل إلّا الصلاة فقط.
ومن الملاحظ في الروايات أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يدرِ ماذا يفعل لحلّ مثل هذه القضيّة ، واستعصت عليه حتّى أنزل الله تعالى الآية المذكورة في الروايات.
وهذا الأمر فيه تأكيد على أنّ الحلّ المذكور في متون الروايات هو من الله تعالى ، فلا يبقى مجال لأحد ليبحث في صحّة الحلّ أو بطلانه.
وأيضاً عند إظهار
نبيّ الله عاجزاً عن إيجاد الحلول ، فإنّ ذلك تنقيص من مقامه الشريف ، وتعارض مع عشرات النصوص الشرعيّة ، والتي تؤكّد أنّ رسول الله ليس بحاجة للتفكير لحلّ قضيّة ما ؛ لأنّه مسدّد من الله تعالى وكلامه وحي ، ففي أقلّ من عشر الثانية يكون الحلّ عنده ، ولكن واضعي الحديث أرادوا أنْ يضخّموا القضيّة في البداية ، ثمّ يأتي الحلّ بعد ذلك ليضفي شرعيّة على ذلك الفعل من دون عقوبات ، أي أنّه من قام بمثل تلك الفواحش فكأنّما
