الروايات ، ولكنّ الرواة استبدلوا الأسماء حرصاً على عدم معرفتها بكلمة فلان وفلان وهكذا دواليك.
ثمّ إنّه ومن خلال الروايات يتبيّن أنّ تلك الأمور كانت مستفحلة في المجتمع ، ولذلك تظهر الروايات أنّ الشارع المقدّس استهان بذلك الفعل ، وذلك من خلال سهولة الحل ، فمن فعل مثل ذلك ما عليه إلا أنْ يتوضأ ويصلّى طرفي النهار وزلفاً من الليل ، وكأنّ شيئاً لم يكن ، ولتأكيد سهولة الحلّ وعدم حصره لصاحب المسألة ، قالت الروايات مؤكّدة ومشجّعة بقيّة المسلمين : أنّ هذا الحلّ هو للمسلمين كافّة ، فمن قام من الناس بمحاولة اغتصاب لأيّ امرأة ما عدا زوجة الغازي فلا شيء عليه سوى الصلاة. أمّا بالنسبة لحقوق المعتدى عليها أو حقوق عرض زوجها وأهلها فليست محلّ بحث ، وربّما لا يحقّ لهم الاعتراض. فلقد ذكرت بعض الروايات أنّ النبيّ لم يغضب عندما طرحت المسألة ، بل إنّه ضحك ، وحتّى عمر بن الخطاب استنكر على الرجل عندما قال للنبي وسأله هل هذا الحلّ لي خاصّة فأجاب عمر قبل النبيّ أنّها للمؤمنين عامّة وكأنّها إحدى موافقات عمر لربّه.
ثمّ إنّ هذا الحلّ يتعارض مع نصوص الشريعة ، ومع واقع نظام العقوبات في الإسلام ، فأين حكم التعزير في مثل هذه القضايا ؟. وأين حكم الاعتداء على أعراض الناس ؟. وأين حكم الاغتصاب الذي يعاقب عليه الشرع بالقتل ؟.
كما وأنّ هناك تعارض خطير بين الآيات القرآنية الشريفة وبين تلك الروايات ، وهذا ما يؤكّد صحّة وقوّة الشكّ في تلك الروايات. فالقرآن حثّ على حفظ الأعراض وصيانتها ، وحرّم التعدي على أعراض الناس ، وحرّم إشاعة الفاحشة بين المسلمين ، وحرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وغيرها من قوانين حماية المجتمع وحفظ الحقوق.
