عندي ما أرضى لك ههنا ، ولكن في البيت حاجتك ، فانطلقت معه حتّى إذا دخلت راودها على نفسها فأبت ، وجعلت تناشد ، فأصاب منها من غير أن يكون أفضى إليها ، فانطلق الرجل وندم على ما صنع ، حتّى أتى النبيّ صلىاللهعليهوسلم وأخبره ، فقال : ما حملك على ذلك ؟ قال : الشيطان. فقال له : صلّ معنا ، ونزل : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ) يقول : صلاة الغداة والظهر والعصر : ( وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ) المغرب والعشاء : ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) فقال الناس : يا رسول الله لهذا خاصّة أم للناس عامّة ؟ قال : بل هي للناس عامّة (١).
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح قال : أقبلت امرأة حتّى جاءت إنسانا يبيع الدقيق لتبتاع منه ، فدخل بها البيت ، فلمّا خلا بها قبّلها فسقط في يده ، فانطلق إلى أبي بكر فذكر ذلك له ، فقال : انظر لا تكون امرأة رجل غاز. فبينما هم على ذلك نزل في ذلك : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ). قيل لعطاء : المكتوبة هي ؟ قال : نعم (٢).
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال : جاء فلان بن مقيب رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله دخلت على امرأة فنلت منها ما ينال الرجل من أهله إلا أنّي لم أواقعها ، فلم يدر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما يجيبه ، حتّى نزلت هذه الآية وهي قوله تعالى ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ) فدعاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقرأها عليه (٣).
أمّا بالنسبة إلى الآية المذكورة فعندي بعض الملاحظات بخصوصها ، فهي أوّلا آية مكّيّة من سورة مكّية نزلت في مكّة قبل الهجرة وهي سورة هود. ثمّ
__________________
(١) المصدر نفسه ٣ : ٣٥٣.
(٢) المصدر نفسه ٣ : ٣٥٢.
(٣) الدر المنثور ٣ : ٣٥٣.
