نبيّهم ، قاموا بهذا الفعل المشين وهم في المسجد أثناء الصلاة بين يدي الله تعالى. مع أنّ الأصل أنْ لا يعمر مساجد الله إلّا من آمن بالله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ، فهل من فعل ذلك الفعل مؤمناً حقاً ؟. وهل كان يحسب لله حساباً وهو بين يديه وفي بيته ؟. وهل تذكّر الله وعقابه وجنّته وناره من قام بمثل ذلك الفعل ؟.
ومن الملاحظ أنّ الرواية أخفت أسماء الصحابة الذين قاموا بذلك الفعل ، ولكنّه من المقطوع به أنّهم من سكّان المدينة وسوف يتبيّن من العديد من الروايات أسماء بعضهم.
وروى الطبراني في الكبير عن عبد الله بن مسعود : أنّ رجلا قبل امرأة ، فأتى النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا رسول الله ، إنّي فعلت كذا وكذا ، فأنزل الله عزّ وجلّ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) (١). فقال الرجل : هي لي يا رسول الله. قال : لا بل هي لأمّتي (٢).
قال السيوطي وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وأبو الشيخ والدارقطني والحاكم وابن مردويه عن معاذ بن جبل قال : جاء رجل إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فقال : ما ترى في رجل لقي امرأة لا يعرفها ، فليس يأتي الرجل من امرأته شيئاً إلا أتى فيها غير أنّه لم يجامعها ، فأنزل الله : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ... )(٣) الآية. فقال له النبيّ صلىاللهعليهوسلم : توضّأ وضوءاً حسناً ، ثمّ قم فصلّ. قال معاذ : فقلت يا رسول الله : أله خاصّة أم للمؤمنين عامّة ؟ قال : للمؤمنين عامّة (٤).
__________________
(١) هود : ١١٤.
(٢) المعجم الكبير ١٠ : ٢٢٠ ـ ٢٣١.
(٣) هود : ١١٤.
(٤) الدر المنثور ٣ : ٣٥٢.
