وهذه القضيّة التي بين أيدينا هي أيضاً تهمة من ضمن ما ألصقوا بنبيّنا محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فكثرة الروايات في هذا البحث والتي يتّهمون رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيها تدلّ أيضاً على أنّه كان في فترة وجود رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم واقعاً شهوانياً جنسياً كبيراً ، واهتماماً شديدا بقضايا الفروج والنساء والغناء والرقص من خلال تصرّفات العديد من الصحابة ، والذي ازداد بشكل كبير ، وصار أعظم وأشدّ بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ممّا أدّى إلى ضرورة وجود روايات عديدة تبرّر ذلك الواقع الفاسد.
وسنحاول أنْ نضعَ بين يدي القارئ العزيز بعضاً من الروايات على شكل عناويين تبيّن بعض مظاهر ذلك الواقع في عهد رسول الله وبعده ، ثمّ نتطرق إلى الروايات التي تطعن في عصمة رسول الله وشخصيّته ومقامه مع بعض التعليقات على تلك الروايات ، ثمّ نختم بنتيجة البحث.
روى أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجة وابن حبّان والحاكم وصحّحه وغيرهم ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عبّاس قال : كانت امرأة تصلّي خلف رسول الله صلىاللهعليهوسلم حسناء من أحسن الناس ، قال : « فكان بعض القوم يتقدّم حتّى يكون في الصف الأوّل لئلا يراها ، ويستأخر بعضهم حتّى يكون في الصف المؤخّر ، فإذا ركع نظر من تحت إبطه ، فأنزل الله عز وجل ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ) (١). » (٢).
فهذه رواية صحيحة ومذكورة في صحاح ومسانيد أهل السنّة والجماعة ، وتظهر حقيقة قسم كبير من الصحابة وهم يقفون بين يدي ربّهم وخلف
__________________
(١) الحجر : ٢٤.
(٢) سنن النسائي ٢ : ١١٨ ، سنن الترمذي ٤ : ٣٥٩ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٢٢ ، مسند أحمد ١ : ٣٠٥ ، المستدرك على الصحيحين ٢ : ٣٥٢ ، صحيح ابن حبّان ٢ : ١٢٦ ، وأنظر الدر المنثور ٤ : ٩٦ ـ ٩٧.
