وكذلك روايات عديدة تظهر زواج رسول الله من ميمونة وهو محرم (١).
وهناك روايات أخرى في مجالات غير التي ذكرنا تصف نبيّ الله بأنّه كان يحبّ النساء ويتقصدهنّ ، وربّما يخلو بهنّ وغير ذلك ، وكلّها مذكورة منشورة في صحاح وتفاسير ومسانيد أهل السنّة ، ويقرؤها العلماء والناس صباح مساء من دون بحث عن حقيقة تلك الروايات والسبب في وضعها وما هو الهدف منها ؟. وماذا وراء اتّهام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بفعلها ؟.
فهذه القضيّة التي بين أيدينا كغيرها من القضايا التي ذكرناها في هذا البحث ، وكشفنا من خلال الاستجابة لنداءات القلب والعقل لإعادة دراسة التاريخ أنّ المسلمين يعتبرون رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم شخصيّة عاديّة في كثير من الأمور ، ودون العاديّة في غيرها ، فهو إنسان غير معصوم ، وينظرون إليه نظرة سطحيّة.
والأخطر من ذلك أنّهم جعلوه صلىاللهعليهوآلهوسلم محلّ تبرير لأفعال مشينة فعلها بعض الصحابة والخلفاء ، فصاروا يكيلون التهم له من كلّ صوب ، ويلصقون أفعالهم باتّهام النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بفعل نفس أفعالهم كما مرّ معنا في قضايا سابقة ، وتبيّن أنّهم كانوا هم الفاعلون ، ثمّ يتّهمون رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالقيام بنفس الفعل المشين حتّى يخرجوا أنفسهم من دائرة الحرج ، وتزول عنهم نظرة الناس إلى فعلهم المشين متحولة إلى فعل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فكان ذلك الأسلوب معتمداً عند ذوي النفوذ ووضاعي الحديث قبل عصر تدوين الحديث ، وهو ما اعتمده من جاء بعدهم ، فذابت أفعال أولئك مع الزمن ، وظلّوا هم أصحاب الفضائل وحماة الدين والعقيدة ، بينما بقيت تلك التهم ملصقة برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وحتّى يومنا هذا.
__________________
(١) أنظر صحيح البخاري ٢ : ٢١٤ ، ٥ : ٨٦ ، ٦ : ١٢٩.
