العلماء الذين لم يريدوا تفسيق الصحابة لشربهم النبيذ ، فكانت آثار ذلك التبرير ، استحلال النبيذ حتّى يومنا هذا.
وإليك بعض ممّا قاله علماء المذاهب.
فقد قال في بدائع الصنائع : « ... وروي هذا المذهب عن عبدالله بن عباس وعبدالله بن سيّدنا عمر أنّه قال حين سئل عن النبيذ : « اشرب الواحد والاثنين والثلاثة ، فإذا خفت السكر فدع » !! وإذا ثبت الإحلال من هؤلاء الكبار من الصحابة فالقول بالتحريم يرجع إلى تفسيقهم وأنّه بدعة ، ولهذا عدّ أبو حنيفة إحلال المثلّث من شرائط مذهب أهل السنّة والجماعة ، فقال في بيانها : أنْ يفضّل الشيخين ويحبّ الختنين وأنْ يرى المسح على الخفّين ، وأنْ لا يحرم نبيذ الخمر لما أنّ في القول بتحريمه تفسيق كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم ! والكفّ عن تفسيقهم والإمساك عن الطعن فيهم من شرائط السنّة والجماعة » (١).
والذي يتبيّن من ذلك هو وجود العديد من الصحابة بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كانوا قد أدمنوا على شرب نبيذ الخمر ، بحيث كان الأمر معروفاً للقاصي والداني ، وهنا نشأت الحيرة عند الفقهاء وعلماء السلاطين ، فواجبهم الدفاع عن الصحابة والخلفاء الذين يشربون النبيذ أمام كلّ الناس ، وقد اشتهر في كتب الصحاح والمسانيد عن شرب عمر بن الخطاب وكذلك معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية وكثير من ولاتهم ومقربيهم.
فصار الأمر عند الفقهاء إمّا أنْ يحرّموا شرب نبيذ الخمر وبالتالي تفسيق العديد من الصحابة ، وإمّا أنْ يحلّلوه ويخالفوا القرآن والسنّة الشريفة فاختاروا
__________________
(١) بدائع الصنائع ٥ : ١١٦ ـ ١١٧.
