الدفاع عن الصحابة والخلفاء وأفعالهم ومخالفة شرع الله الحنيف !. فالعبارة السابقة واضحة في ذلك فإنّ القول بالتحريم ليس لعدم الدليل ، بل لأنّ ذلك يستلزم تفسيق كبار الصحابة !!
ثمّ قام بعد ذلك مركز وضع الحديث في وضع العديد من الروايات الباطلة والتي يُتهّم فيها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بشرب النبيذ من أجل أن تكون مبرّرات شرب الصحابة والخلفاء للنبيذ أقوى ، فإذا شربه رسول الله بحسب رواياتهم فلا مجال للبحث في من يشربون نبيذ الخمر بعد ذلك.
وهكذا جعلوا من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يشرب النبيذ ، وألصقوا به تلك التهمة مع غيرها من التهم ، وجعلوه يخالف أحكام القرآن وأحكام الشريعة ، فقد هان عليهم اتّهام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مقابل الدفاع عن الذين خالفوا أحكام ربّهم.
وبعد هذا البيان ، فإنّني سوف أذكر الروايات التي تبيّن شرب الصحابة والخلفاء نبيذ الخمر ، ثمّ أذكر الروايات التي وضعوها لتبرير أفعال من شرب النبيذ من خلال الاتّهام المباشر لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
فقد روى العقيلي بسنده إلى سعيد بن ذي لعوة قال : « شرب أعرابي نبيذاً من إداوة عمر فسكر ، فأمر به فجلد ، فقال : إنّي شربت نبيذاً من أدواتك ، فقال عمر : إنَّما نجلدك على السكر » (١).
وروى ابن أبي شيبة في مصنّفه عن حسّان بن مخارق ، قال : « بلغني أنّ عمر ابن الخطاب ساير رجلاً في سفر ، وكان صائماً ، فلمّا أفطر أهوى إلى قربة لعمر معلقة فيها نبيذ قد خضخضها البعير ، فشرب منها ، فسكر. فضربه عمر الحدّ ، فقال : إنّما شربت من قربتك ، فقال له عمر : إنّما جلدناك لسكرك » (٢).
__________________
(١) ضعفاء العقيلي ٢ : ١٠٥ ، وسيأتي ما يؤيد ذلك.
(٢) المصنّف لابن أبي شيبة ٦ : ٥٠٢ ، نصب الراية ٤ : ١٦٢.
