ضدّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتّى يطعنوا في مقامه ومنزلته ، فهنا جعلوه يضيف على الوحي بفعل الشيطان ، وفي روايات أخرى جعلوه ينسى آيات القرآن (١) ولم يهتمّ به ولا بجمعه وحاشاه صلىاللهعليهوآلهوسلم من ذلك.
ثمّ إنّ القبول بمثل هذا الطعن على رسول الله وإمكانية تدخّل الشيطان ووسوسته في الوحي واللعب فيه كما يحلو له ، تعزّز من إمكانيات التشكيك في كلّ ما جاء به الوحي.
ثمّ إنّه من المعلوم من الدين بالضرورة أنّ الله تعالى تكفّل بحفظ القرآن الكريم ودين محمّد العظيم عندما قال : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (٢).
فبالتالي يعتبر قبول الطعن على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم هو تشكيك في قدرة الله تعالى على حفظ القرآن وآياته ، وتشكيك في صفات الله وأسمائه ، وهو ما يخرج المسلم عن دينه وعقيدته.
ولذلك فإنّه من المقطوع به أنّه لا يجوز تفسير قوله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ الله آيَاتِهِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) (٣) ، لا يجوز تفسيرها بما يتناقض مع القرآن وآياته ، أو بما يتناقض مع مقام النبوّة ومنزلة الرسالة ، بل إنّ الموقف الطبيعي من المؤمن أنْ يرفض كلّ تلك التأويلات ، وكلّ تلك التناقضات ، ولكن وللأسف الشديد تمّ قبول كلّ ما فيه طعن وتنقيص لرسول
__________________
(١) تقدّم ذلك.
(٢) الحجر : ٩.
(٣) الحج : ٥٢.
