كما أكّد صحّة الرواية الحافظ ابن حجر العسقلاني (١) والحافظ الهيثمي (٢) والشيخ إبراهيم الكوراني (٣) وغيرهم.
وكما ذكرنا ونؤكّد ذلك مرّة أخرى عند مطالعة هذه الروايات وأمثالها ، فإنّه يجب أنْ نتذكّر دائماً أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم معصوم ، ولا يمكن أنْ يتمكّن الشيطان منه ، ولكنّ السلطات الحاكمة والحسّاد وأعداء رسول الله والمبغضين له ، مكّنوا الشيطان منه صلىاللهعليهوآلهوسلم في عشرات الأحاديث المذكورة في صحاح المسلمين ، وقد ذكرنا أحاديث مزامير الشيطان في بيت رسول الله وأمثالها ومنها قضية الغرانيق هذه.
إذن فهم قد مكّنوا الشيطان من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بينما نفوا بأنْ يكون للشيطان أي قدرة على شخص غير معصوم كعمر بن الخطاب ، ووضعوا لذلك أحاديثاً كثيرة تبيّن أنّ الشيطان إذا رأى عمر بن الخطاب فإنّه يهرب منه ومن الفجّ الذي يسلكه (٤).
ثمّ إنّ القضيّة هي قضيّة تشريع ووحي. وكلّ فئات المسلمين وطوائفهم حتّى من لم يعتقد بالعصمة الكاملة لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، اتّفقوا كلّهم على عصمته بالتشريع والوحي ، ولذلك جاءت قضيّة الغرانيق مناقضة تماماً لآيات العصمة ، وكذلك الآيات التي تقرّر أنّ كلام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وحي من الله تعالى لا يمكن له أنْ يخالفه أو يخطئ به ، وما يتناقض مع القرآن الكريم وآياته لا يجوز القبول به ، بل نعتقد أنّه من وضع البشر الذين أخذوا على عاتقهم العمل
__________________
(١) أنظر فتح الباري ٨ : ٣٣٣. تفسير الآلوسي ١٧ : ١٧٦.
(٢) أنظر مجمع الزوائد ٧ : ١١٥.
(٣) على ما في تفسير روح المعاني ١٧ : ١٧٦.
(٤) صحيح البخاري ٤ : ١٩٩.
