الاعتقاد بها على ذلك الشكل الذي فيه إهانة لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وتعرّضنا أيضاً لقضيّة الحجاب وكثير من تفاصيلها من خلال البحث ، وتبيّن لنا أنّها ليست كما يروّج لها البعض ، فهي لا تدخل في باب الفضائل ، وإنّما كانت قضيّة تعدّ على مقام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعلى حرماته ، وكانت قضيّة تجسّس وتتبّع لعورات المسلمين ، وعلى الخصوص أمّ المؤمنين سودة ، والأخطر أنّها كانت تطاولاً على مقام النبوّة ومنزلة الرسالة ، بل وأكثر من ذلك فقد كانت تلك القضيّة فيها من التطاول على مقام الربوبيّة ، حيث تظهر الروايات أنّ ربّ العزّة جلّ شأنه كان دائماً موافقاً لعمر بن الخطّاب ودائماً ضدّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بل ومعاتبا له أو مهدّدا بالعذاب ، وكلّ ذلك مناقض تماماً لشخص رسول الله وموقعيّته ومقامه ، ومناقض لكلّ الآيات القرآنيّة التي نزلت مشيرة لفضله وعصمته وعظمته ووجوب طاعته والاستسلام لإرادته ؛ ولذلك فإنّ هذه القضيّة (قضيّة موافقات عمر) من الخطورة بمكان ؛ لأنّ تفضيل شخصيّة أخرى على شخص رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والاعتقاد بذلك هو تطاول على اختيار الله تعالى لرسولنا محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكأنّ لسان حال المعتقد بذلك يُخطّئ اختيار ربّ العالمين ، وهذا تعدٍّ كبير وخطير وفيه ما فيه من الأحكام ، كما وإنّ الاعتقاد بها هو تشكيك بالوحي وبكلام النبيّ الذي لا ينطق عن الهوى إنْ هو إلا وحي يوحى ، كما أنّ القرآن الكريم يثبّت في آيات عديدة أنّ رسول الله يتّبع ما يوحى إليه ولا يمكن له مخالفة أمر الله تعالى ، يقول تعالى في سورة يونس : ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) (١).
كما أنّ تلك الموافقات المدّعاة وما يؤيدها من روايات تظهر باطلاً
__________________
(١) يونس : ١٥.
