لي بعد فراق الدنيا خير ممّا أنا فيه في الحياة ، أو أن الذي أنا فيه من المراقبة والتأهّب للقاء الله والتفكّر في ذلك ونحوه أفضل من الذي تسألونني فيه من المباحثة عن المصلحة في الكتابة أو عدمها.
ويحتمل أن يكون المعنى فإنّ امتناعي من أنْ أكتب لكم خير ممّا تدعونني إليه من الكتابة.
قلت : ويحتمل عكسه أي الذي أشرت عليكم به من الكتابة خير ممّا تدعونني إليه من عدمها بل هذا هو الظاهر ، وعلى الذي قبله كان ذلك الأمر اختباراً وامتحاناً فهدى الله عمر لمراده وخفي ذلك على غيره ... انتهى » (١).
ومن الحوادث التي تصايحوا واختلفوا فيها ورفعت أصواتهم وكثر اللغط فيها بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، عندما خطب في الصحابة وجمهور المسلمين وعيّن لهم من بعده اثني عشر إماما وذكر أنّهم كلّهم من بني هاشم وأراد أنْ يسمّيهم بأسمائهم ويبينهم للناس حتّى يعرفوا أئمتهم ، فصاحوا وصرخوا وكثر اللغط ، حتّى أنّ الراوي قال : فقال كلمة لم أسمعها. من كثرة لغطهم وصياحهم ، فسأل عمر بن الخطاب في رواية وسأل أباه في رواية أخرى عن ذلك فقالوا كلاماً خالفوا فيه ما أراد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
روى أحمد في المسند عن جابر بن سمرة قال : « خطبنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال : إنّ هذا الدين لا يزال عزيزاً إلى اثني عشر خليفة قال : ثمّ تكلم بكلمة لم أفهمها وضجّ الناس ، (وفي رواية أخرى يقول : ثمّ قال كلمة أصمنيها الناس). وفي رواية (ثمّ لغط القوم وتكلّموا فلم أفهم قوله بعد كلّهم). وفي رواية (فكبرَّ النَّاس وضجُّوا). فقلت لأبي : ما قال ؟. قال : كلّهم من قريش » (٢).
__________________
(١) فتح الباري ٨ : ١٠٠ ـ ١٠٢.
(٢) أنظر الرواية مع الاختلافات المشار إليها في مسند أحمد ٥ : ٩٣ ، ٩٨ ـ ٩٩.
