وبسبب الصراخ والصياح ورفع الصوت على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لا زال أهل السنّة والجماعة متحيّرون في شرح الحديث ومعرفة مضامينه ، بل إنّه في الحقيقة واضح وضوح الشمس في رابعة النهار أنّ الأئمّة هم من أهل بيت النبوّة والرحمة ، أولهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم الإمام المهديّ المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، ولكنّ عنادهم ووفاءهم لمن صرخ وصاح وضجّ ولغط بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أهم وأعظم من عظمة رسول الله وشخصه الكريم.
ولولا الروايات التي نحن بصدد شرحها ، والتي تنقص من مقام رسول الله ومن منزلته ، ومن جواز الصياح والصراخ ورفع الصوت بين يديه ، ولولا التبريرات من أولئك ، واعتبارهم النبيّ شخصاً عادياً ، لما تجرّأ العلماء على قبول ذلك بالرضا والتسليم.
وبالعودة إلى الموضوع الذي نحن بصدده ، وملاحظة صوت النساء والصراخ والمخاصمة من النساء اللواتي كن عند رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، نأتي إلى الملاحظة الثانية ، وهي دخول عمر على رسول الله والنساء عنده ، فلمّا استأذن عمر قمنَ يبتدرن الحجاب ، فأذن له وهو (أي النبيّ) يضحك.
وهذا يعني أنّهنّ كنّ
يجلسن مع رسول الله غير محتشمات وغير محتجبات ومن دون ستر ، ولا يقال أنّهنّ كنّ من أزواجه ؛ لأنّ الرواية تقول نسوة من قريش. فدخول عمر ومبادرتهنّ للحجاب يعني أنّه لم يكن هناك اعتبار لرسول الله من حيث عدم الحشمة ، بالإضافة إلى رفع الصوت فوق صوت النبيّ ، وكلّ ذلك مخالفات شرعيّة لا يرضاها الله ، ولا يقرّها الرسول ، ولكنّ الرواية جعلت من الرسول يقرّ بذلك ويرضى به مخالفاً أمر ربّه ، ثمّ يضحك
