أبوهريرة الدوسي ، مع أنّها وحسب ما يدّعي كانت في المسجد وعلى مرأى من عشرات الصحابة الذين شاهدوا الحادثة ، وبالرغم من التواجد الكثيف للمسلمين في المسجد فإنّها لم ترد إلا من طريق أبي هريرة.
إنّ من المتسالم عليه عند كلّ المسلمين أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان دائم الطاعة لربّه ، وكان المثال العظيم للامتثال لطاعة ربّه والاستجابة لأوامره سبحانه وتعالى ، بحيث لم يكن يسبقه أحد في تطبيقها ، فكان دائماً المثل الأعلى في كلّ طاعة وفي كلّ عبادة.
فعندما يقول الله تعالى في سورة المائدة : ( وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ) (١). فمن المقطوع به أنّه كان من السابقين الأوّلين والمبادرين لتطبيق هذا الأمر الإلهي ، وحمله على محمل الطاعة والالتزام المطلق لكلّ ما يرد عن الله تعالى.
ويقول تعالى في سورة النساء : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ) (٢).
وهذا خطاب لا يغفل عنه مسلم عاديّ ، والمسلمون جميعاً يطبّقونه ، وهو ما نعرفه حتّى من أقلّ الناس علماً ومعرفة بالأحكام الشرعيّة.
ثمّ إنّه من المقطوع به والمتسالم عليه عند كلّ المسلمين أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم كان دائماً على وضوء وطهارة ، وكان دائم التجديد لطهارته.
روى أبوداود في سننه في كتاب الطهارة عن المهاجر بن قنفذ : « أنّه أتى النبيّ صلىاللهعليهوسلم وهو يبول ، فسلّم عليه فلم يرد عليه ، حتّى توضّأ ، ثمّ اعتذر إليه فقال : " إنّي كرهت أنْ أذكر الله إلّا على طهر " أو قال : " على طهارة ". ورواه النسائي
__________________
(١) المائدة : ٦.
(٢) النساء : ٤٣.
