ومكانها والأشخاص الذين تواجدوا خلالها ، ثمّ يصف كيفيّة جلوس رسول الله بعد الصلاة ، ووصف حال رسول الله بعد الصلاة أنّه كان مغضباً ، وحتّى يكون منصفاً ولا يتقول شيئا ربّما لا يكون دقيقا ، فإنّه يقول إحدى صلوات العشيّ إمّا الظهر أو العصر ، وهكذا استمرّ في سرد القصّة على المسلمين وهي تشكّل في أذهانهم شخصيّة الرسول بالصورة التي تخالف القرآن الكريم ، وهي شخصيّة الرسول الذي ينسى ولا يدرى كم صلّى وشخصيّة المتجبّر المتكبّر الذي يخشى منه الناس ، حتّى أنّ أبا بكر وعمر لم يجرأ على مناقشة الرسول في الموضوع خوفاً منه ، ثمّ نظر الرسول الذي كان مغضباً عابساً في وجوه القوم الذين لا ذنب لهم فيما حصل ، هكذا رسم أبو هريرة شخصيّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من نسج خياله ، وكما أراد معاوية. حتّى أخذت هذه القصّة مأخذها في تحديد معالم كثيرة في الشريعة كلّها بنيت عليها ، ولا زال المتلقّون لها بالقبول والتسليم يجعلونها حكماً أساسيّاً في بناء العديد من العقائد والأحكام.
فقد استنبط أهل السنّة والجماعة منها : أنّه يجوز في حقّ الرسول أنْ يكون مجتهداً ـ وإنّ المجتهد يخطئ ويصيب ـ وأنّ الرسول يسهو وينسى ، كما استنبطوا منها أحكام السهو في الصلاة التي لا يزال يعمل بها أهل السنّة والجماعة وفق ما رسمه أبو هريرة ، وعلى ما يبدو أنّ الفتوى كانت لترقيع خلل ما في صلوات خليفته معاوية أو بعض الحكّام في ذلك الوقت من أجل أنْ يكون السهو في الصلاة أمراً طبيعياً على الخليفة ، فلقد كان رسول الله يسهو وينسى.
ومن أهمّ الملاحظات التي تثبت كذب الرواية ووضعها وتناقضها مع حقيقة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وتناقضها مع الآيات الدالّة على عصمة رسول الله وكماله ، وأنّ هذه القصة برمّتها مفتراة على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ما يلي :
أنّ ذا اليدين ذلك
الصحابي الذي قام وأخبر النبيّ أنّه صلّى ركعتين هو
