أخرى خالفوا فيها القرآن الكريم ، وخالفوا كلّ الآيات التي تدلّ على عصمته صلىاللهعليهوآلهوسلم في التشريع وغيره ، ويذكرون حديثاً عن أبي هريرة يدّعي فيه أن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم قد نسي في صلاته.
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب الجماعة والإمامة ، باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس ، عن أبي هريرة : « أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم انصرف من اثنتين ، فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : « أصدق ذو اليدين ». فقال الناس : نعم ، فقام رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فصلّى اثنتين أخريين ، ثمّ سلّم ، ثمّ كبّر ، فسجد مثل سجوده أو أطول (١) ».
وروى مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب السهو في الصلاة والسجود له عن أبي هريرة قال : « صلّى بنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم إحدى صلاتي العشي ، إمّا الظهر وإمّا العصر ، فسلّم في ركعتين ، ثمّ أتى جذعاً في قبلة المسجد فاستند إليها مغضباً ، وفي القوم أبو بكر وعمر ، فهابا أنْ يتكلّما ، وخرج سرعان الناس قصرت الصلاة. فقام ذو اليدين فقال : يا رسول الله ! أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فنظر النبيّ صلىاللهعليهوسلم يميناً وشمالاً. فقال " ما يقول ذو اليدين ؟ قالوا : صدق ، لم تصلّ إلا ركعتين. فصلّى ركعتين وسلم. ثمّ كبّر ثمّ سجد. ثمّ كبّر فرفع. ثمّ كبّر وسجد. ثمّ كبّر ورفع » (٢).
فهذه الروايات تخالف واقع الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في القرآن الكريم ، وتخالف مبدأ العصمة وتتناقض معه ، وهي روايات يجب أنْ تردّ وللأسباب التي ذكرت.
أضف إليها أنّ راوي الحديث وهو أبو هريرة يحدّث كما في رواية مسلم عن أمر شاهده وعاصره بحيث يصف الحادثة وصفاً دقيقاً ، وساعة حصولها
__________________
(١) صحيح البخاري ١ : ١٧٥ ، ٢ : ٦٦ ، وأنظر مسند أحمد ٢ : ٤٢٣ ، سنن الترمذي ١ : ٢٤٧.
(٢) صحيح مسلم ٢ : ٨٦ ، وأنظر سنن النسائي ١ : ٢٠٢.
