ومقام الرسالة حاضراً أمامهم ، وحتّى يتذكّروا على الدوام أنّه يعلو عليهم ويسمو عنهم فلا يقاس به أحد.
وقال تعالى في سورة التوبة : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (١) أي أرسله بالهداية والقيم العالية الرفيعة والأخلاق الحميدة ودعوة الناس كافّة لها ولتطبيقها ورعايتها ، فلا يمكن له صلىاللهعليهوآلهوسلم أنْ يدعو إلى شيء خارجاً عن إطار الهداية التي فيها رضا الله تعالى ، ولا يمكن أنْ يدعو إلى ما يتناقض معها ، ولا يجوز للمسلم المنصف أنْ يقبل ما يناقض تلك الأوصاف النبويّة التي أعلنها الله تعالى في كتابه المجيد.
وقال تعالى في سورة الأنبياء : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) (٢).
وقال تعالى مُقسِماً بعمر النبيّ وبحياته في سورة الحجر : ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) (٣) ثم أقسم به في سورة يس حيث قال : ( يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) (٤) ومعنى لعمرك : أي وحياتك يا محمّد ، وهذا مقام عظيم وتشريف كبير ودليل على أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أكرم البريّة عند الله تعالى.
وقال تعالى في سورة آل عمران : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (٥).
انظر كيف ربط الله سبحانه وتعالى محبّته باتّباع سيّد الخلق محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ،
__________________
(١) التوبة : ٣٣.
(٢) الأنبياء : ١٠٧.
(٣) الحجر : ٧٢.
(٤) يس : ١ ـ ٢.
(٥) آل عمران : ٣١.
