وهذا تأكيد صريح على عصمته وعلى أنّه سبب للهداية ومغفرة الذنوب ، كيف لا وهو الرحمة المهداة للعالمين.
ويكفيك للتدليل على عظمته صلىاللهعليهوآلهوسلم ، الأمر الإلهي في القرآن العظيم بالصلاة عليه وعلى أهل بيته وهو قوله تعالى في سورة الأحزاب : ( إِنَّ الله وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (١) .
وقال تعالى في الأحزاب : ( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (٢). وهذه الآية الشريفة التي دائما نستشهد بها على طهارة أهل الكساء وعصمتهم ، أستشهد بها في هذا المقام على طهارة وعصمة سيّد الخلق أجمعين ، فهو المعصوم قبل البعثة وبعدها ، وهو الأوّل في كلّ خير ، وهو الطاهر المطهّر الذي يبيّن أمر الله تعالى ، وهو أوّل من يُطبّقه ، وهو الذي يبيّن المحظورات الشرعيّة وهو أول من يجتنبها ، وهو الذي لا يمكن أنْ يسهو عن أيّ جزء من مهامّه الرساليّة ، ولا يمكن أنْ يأمر بالشيء ويتركه أو ينهى عن شيء ويأتيه ، ولا يمكن له أنْ يتناقض أو يختلف في مواقفه وكلّ أقواله وأفعاله ، ولا يمكن أنْ يجوّز المسلمون عليه أي فعل يخلّ بالأدب ، سواء كان على المستوى الأخلاقيّ أم الاجتماعيّ أم الاقتصاديّ أم العسكري أم غيرها ممّا يخطر على بالك من مستويات ، فقد كان صلىاللهعليهوآلهوسلم مثال الإنسان الكامل في كلّ نواحي الإنسانيّة ، وهذا ماتقرّره الآيات القرآنية وهو مايقرّره العقل السليم.
ولكنّ السؤال المهم هنا هو : هل هذا هو الحال والوصف لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في صحاح ومسانيد أهل السنّة والجماعة ؟.
إنّ الجواب على هذا السؤال يستطيع كلّ مسلم مخلص النيّة صادق التوجّه
__________________
(١) الأحزاب : ٥٦.
(٢) الأحزاب : ٣٣.
