أنّه نبيّ ولا يعرف الوحي ، وأنّه كان خائفاً ، مع العلم أنّها أقرّت بأنّه كان يتعبّد في غار حراء ، ومن يستطيع أنْ يمكث في غار حراء في ذاك الزمان بعيداً عن الناس وبعيداً عن أجواء مكّة التي كان لا يستأنس بها ، بل كان يستأنس بالله في غار حراء ، فهل يمكن لهذا الإنسان العظيم أنْ يخاف وهو مع الله ؟.
يقول الله تعالى في سورة النمل : ( يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ) (١).
وهذه الآية تؤكّد أنّ الأنبياء والرسل لا يخافون ما داموا في حضرة الله عزّ وجلّ ، فلقد كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في حضرة الله عزّ وجلّ عندما كان في غار حراء ، وعندما نزل عليه الأمين جبرئيل عليهالسلام كان أيضا في حضرة الله تعالى ولديه ، والآية الشريفة واضحة الدلالة بأنّ المرسلين لا يخافون بين يدي الله تعالى وفي حضرته.
ويقول الله تعالى في سورة القصص : ( يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ) (٢). وهذه الآية أيضا فيها دلالة على الأمان وعدم الخوف لأنبياء الله ورسله ، فما بالك بسيّد المرسلين وحبيب ربّ العالمين ، وبذلك فإنّ هذه الروايات تتعارض مع القرآن الكريم تعارضاً واضحاً وتتناقض معه تناقضاً بيّناً ، وبالتالي لا يمكن أنْ نقبل بها أو نقرّ خوف رسول الله من الوحي ، أو جهله بأنه رسول ، فلا نقبل ذلك ولا نرضى به.
ثمّ إنّ هناك قضيّة أخرى وهي أنّ الحديث ترويه عائشة وتتحدّث عنه وكأنّها عاينته ، مع أنّها لم تدرك ذلك الزمان ، وربّما لم تكن ولدت بعد ،
__________________
(١) النمل : ١٠.
(٢) القصص : ٣١.
