ولكي نبيّن أنّ من سبل الاستبصار التي توفق المدقّق للوصول إلى الحقيقة هي دراسة التاريخ ضمن ما ذكرناه من شروط ، وها نحن نذكر عددا من المواقف التاريخيّة ، والتي وقفنا عليها قبيل استبصارنا وعند مطالعتنا لتاريخنا الإسلامي ، وهي التي كانت من أسباب التوفيق للوصول إلى حقائق الإيمان بفضل من الله تعالى وكرم وتوفيق منه جلّ وعلا.
هل يجوز في حقّ الرسول أنّ يجهل الوحي ؟
وكان من أوّل ما تعلمنا وقرأنا في بداية حياتنا الدراسيّة ، وهذا طبعاً في بلادنا والتي غاب عنها فكر أهل البيت وثقافتهم ، هو كيفية نزول الوحي على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في غار حراء ، حيث تذكر المصادر السنّية الكيفيّة التي تعامل الوحي فيها مع رسول الله ، ونزول سورة العلق ، ثمّ خوف النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وهروبه إلى منزل خديجة (١) ثمّ نزول سورة المدّثر ، وما إلى ذلك من أحداث لا تناسب مقام النبوّة إنّها تُسيء إلى نبيّ الإسلام أيما إساءة فإنّه المعروف بداهة أنّ من توكل إليه مهمّة ما من الناس العاديين ، فإنّه لا بدّ له من أنْ يحيط بماهيّاتها وظروفها ومراميها ، والأهمّ من ذلك معرفة من أوكله بمهمّته تلك ، وإلا فلا يتحقّق له تحقيقها فضلاً عن أن يكون أهلا لها ، فكيف برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي اختاره الله واصطفاه لعلمه وكماله وخصوصية شخصيّته غير الاعتيادية ، مع العلم أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبحسب ماروته كتب الحديث أنّه كان نبيّاً وآدم بين الروح والجسد (٢) وإنّ حجراً بمكّة كان يسلّم عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم قبل بعثه
__________________
(١) صحيح البخاري ١ : ٣ ـ ٤ ، ٦ : ٨٨ ، صحيح مسلم ١ : ٩٧ ـ ٩٨.
(٢) أنظر سنن الترمذي ٥ : ٢٤٥ ، المستدرك على الصحيحين ٢ : ٦٠٨ ـ ٦٠٩ ، السنّة لابن أبي عاصم : ١٧٩.
