قال تعالى في سورة الإسراء : ( نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا ) (١).
فهل بعد هذا البيان المقنع والتفصيل القرآني البيّن الواضح ، يجوز للمسلمين أنْ يكونوا من أشدّ الظالمين لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهل يدرك من يقرّر ذلك أنّه يستحقّ غضب الله وسخطه ؟. وهل من قرّر لنا صحة الأحاديث خصوصاً التي في صحيحي البخاري ومسلم هو أفضل من شخص رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟
والذي يتقرّر عندي أنّ المسلمين ما داموا يظلمون رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بأشدّ الظلم ، وما دام العامّة يركنون إلى هذا الظلم فإنّهم لن ينالوا عهد الله ونصره وفرجه ، قال تعالى : ( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) (٢). وقال تعالى : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) (٣) فما دام الظلم قائماً لرسول الله ومقرّرا في مناهج المسلمين وكتبهم ويؤكّده العلماء فستبقى الأمّة تعاني من حال الضياع والضلال ، حيث إنّها تركت ما إن تمسّكت به ، فإنّها لن تضلّ أبداً ، ولجأت إلى تلك المواقف المزيّفة واحتكمت إليها ، وركنت إلى جهال أخذوا جهالتهم من جهال مثلهم ، وركنت الأمة إلى الظالمين واحتكمت إليهم ، فصار الحال كما ذكرت الآيات القرآنية التي تصف أحوال الظالمين.
وليست هذه المظلمة هي الوحيدة التي ظلم بها أولئك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فهناك العشرات منها مدوّنة في كتب التاريخ والسير وفي كتب الصحاح والسنن ، وسوف أضيف إلى ما ذكرت قسماً آخر منها على سبيل المثال ،
__________________
(١) الإسراء : ٤٧.
(٢) هود : ١١٣.
(٣) البقرة : ١٢٤.
