وهكذا تبقى تلك الشنشنة يعرفها عمر وغير عمر بما لها من تراكمات وتداعيات تطفو على السطح حين تجد إلى البثّ سبيلاً ، وكم يجد الباحث من الشواهد على ذلك. خاصة بين ابن عباس حين يستفزّه عمر بكلام عن الإمام والخلافة ، وكأن عمر في محاوراته مع ابن عباس يروم أستخراج خبيئة أسراره ، فيستدرجه إلى حيث يستثيره ، فيقول له ابن عباس ما يكشف له عن تمسّكه بالمواقف المبدئية العامة للهاشميين جميعاً من الخلافة وصاحبها وأنّه الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، كما أنه يصارحه بجرأة منقطعة النظير أنّه هو الّذي صرف الأمر عنه ، ويعترف له عمر بتلك الحقيقة لمصلحة زعم أنّه رآها ، ولأن قريشاً تأبى أن تجتمع النبوة والخلافة لبني هاشم ، وهذا كله وأكثر منه يجده القارئ في صفحة إحتجاجاته في الحلقة الثالثة تاريخه العلمي دراسة وعطاء. فقد وجدت فيما بحثت ـ حتى الآن ـ ثلاثة عشر موقفاً صارماً حضراً وسفراً فعشرة منها في الحضر وثلاثة في السفر كانت نتائجها متشابهة وحسبنا ما جاء.
في المحاورة الأولى ، دخل عليه ابن عباس في أول خلافته وقد ألقي له صاع من تمر على خصفة فدعاه إلى الأكل فأكل تمرة واحدة وأكل عمر الباقي حتى أتى عليه ، ثم شرب من جرّ كان عنده ، وأستلقى على مرفقة يحمد الله ، ثم سأله عن ابن عمه أين خلّفه فتجاهل ـ ربما متعمداً ـ فأجابه عن ابن جعفر ، فأفصح له عمر في سؤاله وانه يريد عظيم أهل البيت ـ يعني عليّاً ـ فأجابه ابن عباس بانّه يمتح بالغرب ـ أي بالدلو ـ على نخيلات من فلان وهو يقرأ القرآن.
ومن هنا بدأ الإستدراج فيقول له : يا
عبد الله عليك دماء البُدن إن كتمتنيها ، هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ فأجابه نعم. فيقول له عمر : أيزعم أنّ
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

