إلى عمر فقال له : إنّ النبيّ أقطعني البحرين ، قال : من يعلم ذلك ؟ قال : المغيرة بن شعبة ، فجاء به فشهد له ، قال : فلم يُمض له عمر ذلك كأنه لم يقبل شهادته. فأغلظ له العباس. فقال عمر : يا عبد الله خذ بيد أبيك»(١).
٤ ـ وموقف رابع : يزيد على ما سبق وذلك حين أقبل العباس وعليّ يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير فقال عمر يذكر ما صنعه أبو بكر في ذلك إلى أن أقبل على عليّ والعباس فقال : «وأنتما تزعمان إنّه فيها ظالم جائر ... ثم قال : وأنتما تزعمان أنّي فيها ظالم جائر ... إلى آخر ما قاله».
ففي هذا الموقف يقول عمر لعليّ والعباس أنّهما يقولان فيه وفي أبي بكر ظالم جائر ، ولم ينكرا ذلك من قوليهما وهذا الحديث أخرجه البخاري(٢) ومسلم(٣) وعبد الرزاق(٤) وغيرهم. وقد تلاعب الرواة فيه كما ذكر ابن حجر في فتح الباري(٥) فراجع تجد «تزعمان أنّ أبا بكر كذا وكذا» ... وفي رواية مسلم من الزيادة ... «فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً» وقال : وكان الزهري كان يحدّث به تارة فيصرح وتارة فيكني ، وكذلك مالك إلى آخر ما نقل وحكاه ، فراجع.
وقد مرت بنا قصة الميزاب وقلع عمر له وما جرى له حتى أعاده (راجع ترجمة العباس في أول الكتاب) فليس غريباً من عمر أن يستشهد بالمثل المذكور مشيراً إلى ما تكنّه الصدور ، ممّا لا تزيله الأعوام والشهور.
_________________________
(١) طبقات ابن سعد ٤ ق ١ / ١٤ ، وقارن تاريخ ابن خلكان ٢ / ٤٥٦ في ترجمة يزيد بن ربيعة.
(٢) صحيح البخاري ٦ / ١٢٤.
(٣) صحيح مسلم ٢ / ٩٠.
(٤) المصنف ٥ / ٤٧٠.
(٥) فتح الباري ٧ / ١٣ ط مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر سنة ١٣٧٨ هـ.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

