رسول الله نص عليه ؟ فقال ابن عباس : نعم وأزيدك سألت أبي عما يدّعيه فقال صدق.
وهنا تكمن الإثارة فقال عمر : لقد كان من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في أمره ذرواً من قول ، لا يثبت حجة ولا يقطع عذراً ، ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما. ولقد أراد في مرضه أن يصرّح بأسمه فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الإسلام (؟!).
وهنا طغت الضغائن فصارت تبدو فيقول عمر : لا وربّ هذه البنّية لا تجتمع عليه قريش أبداً ، ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها. فعلم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّي علمتُ ما في نفسه فأمسك وأبى الله إلّا إمضاءَ ما حتم.
وقس على هذه المحاورة ما سواها ، فستجد فيها مرة ثانية يطرقه عمر بعد هدأة من الليل ليخرجه معه إلى بعض نواحي المدينة ، فيخرج معه ويأتي البقيع وهناك يتأوّه عمر الصعداء ، ويستفهمه ابن عباس سبب ذلك فيقول له عمر : أمر الله يا بن عباس. فيقول له ابن عباس إن شئت أخبرتك بما في نفسك ؟ فقال : غص يا غواص ، إن كنت تقول فتحسن.
ويبدأ ابن عباس بغوصه في نفس عمر ، وأنّه يفكر فيمن يجعل له الأمر من بعده ثم يسمّي له ابن عوف وسعداً وطلحة والزبير وعثمان فيطعنهم عمر بما يبعدهم عن أهلية الولاية ثم يسكت فيقول لابن عباس : أمضها يا بن عباس أترى صاحبكم لها موضعاً ؟ فيجيبه ابن عباس بفضله وسابقته وقرابته وعلمه ، ويصدّقه عمر وأنّه لو وليهم لحملهم على منهج الطريق إلا أنّ فيه خصالاً : الدعابة ، واستبداد الرأي ، والتبكيت للناس مع حداثة السنّ.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

