٣ ـ روى الشاطبي في الموافقات عن إبراهيم التيمي قال : «خلا عمر ذات يوم فجعل يحدّث نفسه كيف تختلف هذه الأمة ونبيّها واحد وقبلتها واحدة ؟ فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه ، وعلمنا فيم أنزل ، وإنّه سيكون بعدنا أقوام يقرؤن القرآن ولا يدرون فيم نزل ، فيكون لهم فيه رأي ، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا ، فإذا اختلفوا إقتتلوا.
قال : فزجره عمر وانتهى ، فانصرف ابن عباس ، ونظر عمر فيما قال فعرفه ، فأرسل إليه فقال : أعد عليّ ما قلتَ ، فأعاده عليه ، فعرف عمر قوله وأعجبه. وما قاله صحيح في الاعتبار»(١).
هذه ثلاثة شواهد دلّت على شدة في خُلق عمر وتسرّع في الغضب دون التروّي فيما قاله ابن عباس بدلالة إسراعه في استدعائه بعد مغاضبة وطلب إعادة ما قاله ثم سرعان ما صدّقه.
وفي مقابل ذلك نسوق مثلها شواهد على مواقف لابن عباس متصلباً فيها حتى ليمكن أن تعدّ تلك مشادّة نعجب كيف قبلها عمر وأغضى عنها ، ولم تصل إلى حد القطيعة بينهما.
١ ـ روى عبد الرزاق في المصنف أن ابن عباس قال : «إنّي لصاحب المرأة الّتي أتي بها عمر وضعت لستة أشهر فأنكر الناس ذلك ، فقلت لعمر : لم تظلم(٢) ؟ فقال : كيف ؟ قال : قلت له اقرأ (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا)(٣) وقال : (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ)(٤) كم الحول ؟ قال : سنة ،
_________________________
(١) الموافقات ٣ / ٣٤٨ ط الرحمانية بمصر.
(٢) في الدر المنثور ٦ / ٤٠ (لا تظلم).
(٣) الأحقاف / ١٥.
(٤) البقرة / ٢٣٣.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

