قلت : قرأت (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ) حتى انتهيت إلى (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ)(١) فإذا فعلوا ذلك لم يصبر صاحب القرآن. ثم قرأت (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ * وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)(٢) قال : صدقت والّذي نفسي بيده.
فقلت : يا أمير المؤمنين إنّهم متى ما يسارعوا هذه المسارعة تحنّقوا ، ومتى تحنقوا اختلفوا ، ومتى اختلفوا يفشلوا. قال : لله أبوك والله لقد كنت أكاتمها الناس حتى جئت بها »(٣).
٢ ـ أخرج الحاكم بسنده عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : «بينما ابن عباس مع عمر رضياللهعنه وهو آخذ بيده ، فقال عمر : أرى القرآن قد ظهر في الناس ، فقلت ما أحب ذاك يا أمير المؤمنين.
قال : فاجتذب يده من يدي وقال : لم ؟ قلت : لأنهم متى يقرؤا يتقرّوا ، ومتى ما يتقرّوا اختلفوا ومتى ما يختلفوا يضرب بعضهم رقاب بعض. قال : فجلس عني وتركني ، فظللت عنه بيوم لا يعلمه إلّا الله ثم أتاني رسوله الظهر فقال : أجب أمير المؤمنين فأتيته فقال : كيف قلت ؟ فأعدت مقالتي قال عمر رضياللهعنه إن كنت لأكتمها الناس»(٤).
_________________________
(١) البقرة / ٢٠٤.
(٢) البقرة / ٢٠٦ ـ ٢٠٧.
(٣) المعرفة والتاريخ ١ / ٥١٦ ـ ٥١٧ ط الارشاد بغداد سنة ١٣٩٤ هـ ، وما بين القوسين من المستدرك على الصحيحين للحاكم ٣ / ٥٤٠ ، وقارن الإصابة في ترجمة ابن عباس وتلخيص الذهبي بهامش المستدرك.
(٤) مستدرك الحاكم ٣ / ٥٤١ وتلخيص الذهبي بهامش المستدرك.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

