وكم قرأنا من شواهد في تسديد الإمام عليهالسلام لعمر حين يكون في المسجد وتحدث حادثة لم يعرف عمر حكمها فيرجع إلى الإمام إذ يحضره فيستفتيه ، ويكفينا شهرة ما قاله عمر : «لا أبقاني الله بعد ابن أبي طالب»(١) و «لولا عليّ لهلك عمر»(٢) وغير ذلك ، أمّا حين لا يكون عليّ حاضراً ، فلابدّ له من بديل عنه ليعتمد عليه لسد ذلك الفراغ عند الخليفة ، فمن هو إن لم يكن عبد الله بن عباس في علمه وألمعيته ، وفهمه ولوذعيته ، ليسد تلك الفجوة ، على ما بين بني هاشم وبينه من الجفوة.
ولأنّ مصلحة الإسلام فوق كلّ شيء في معايير أهل البيت وحسبنا ما مرّ من قول الإمام عليهالسلام : سلامة الدين أحب إلينا.
وستأتي شواهد تدل على أنّ الإمام عليهالسلام أمر ابن عباس مرة بالقيام مع عمر ومصاحبته حين مرّ بهما بمفرده وأنّه بلغه محاججة له معه فسرّه ذلك. ويؤكد ما أراه من أنّ ابن عباس كان عند رضا أهل البيت في مصاحبته لعمر. وصية أبيه العباس له فقد قال له : أنت أعلم مني ولكني أشدّ تجربة للأمور منك وأنّ هذا الرجل ـ يعني عمر ـ قد قرّبك وقدّمك ، فلا تفش له سراً. ولا تغتب عنده مسلماً ، ولا تحدثه بشيء حتى يسألك عنه.
لقد مرّت هذه الوصية في أواخر ترجمة العباس مع ذكر مصادرها ، فراجع.
_________________________
(١) ذخائر العقبى / ٨٠ ، والرياض النضرة ٢ / ١٩٧ ، والأذكياء لابن الجوزي / ١٨ ، ومناقب الخوارزمي / ٦٠ ط حجرية ، وتذكرة سبط ابن الجوزي / ٨٧.
(٢) الأربعين للفخر الرازي / ٤٦٦ ، ومناقب الخوارزمي / ٤٨ ط حجرية ، والرياض النضرة ٢ / ١٩٢ ، وذخائر العقبى / ٨٠ كلاهما للمحب الطبري.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

