ومن عرف سيرتهم في فترة حكم أبي بكر عرف أنّهم لم يكونوا في آرائهم يعدون رأي الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام .
فهم على شاكلته وطوع أمره ونهيه في تعاملهم مع أبي بكر ، فإذا نطقوا فبأمره ينطقون ، وإذا سكتوا فبنهيه يسكتون ، ولم يكن لأيّ منهم نحو إستقلال تام يخالف به الإمام عليهالسلام . وقد مرت بنا شواهد على ذلك ، فليستذكرها القارئ ويقرأ ما قاله الإمام للفضل بن العباس ولبعض ولد عتبة بن أبي لهب ، من أمر ونهي .
إذن هل من المعقول أو المقبول أن يكون ابن عباس بدعاً من أهله في تعامله مع الخالفين !
أليس هو واحداً من تلك الدوحة الهاشمية ، إن لم يكن مميزاً على كثير من أهل بيته سيرة ومنهاجاً ، وقوة وحجاجاً . فلماذا لا يكون تعامله مع عمر عن رضا الإمام عليهالسلام ؟ خصوصاً وإنّه لم يرد في شيء من التاريخ ما ينبيء عن سخط أو عدم رضا عن ذلك التصرف والتعامل .
ولماذا لا يكون ذلك فوق الرضا بل عن إذن الإمام عليهالسلام وبأمره ؟ فابن عباس لديه قابليات ومواهب حصلت ببركة دعاء النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم له بالحكمة والتأويل والفقه والفهم ، وقد مرّ ذلك فيما سبق .
وأيضاً فهو ممّن أولاه الإمام عليهالسلام عناية خاصة حيث كان يخصه في مسجد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بمحاضراته في التفسير والفقه (١) وهو ممن يعتمد عليه ، وفيه صلاحية لأن يكون مع عمر ليسدّده فيما يحتاج إلى التسديد ، ولا يعني في حضوره عنده التأييد .
____________________
(١) مختصر تاريخ العرب ط التمدن الإسلامي للسيد أمير عليّ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

