ويدخل عليه جماعة من الصحابة فيهم عثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وآخرون. فيقول له ابن عوف أصبحت بارئاً ، فقال أبو بكر : أتراه ؟ قال : نعم ، قال أبو بكر : أما اني على ذلك لشديد الوجع ، ولما لقيت منكم معشر المهاجرين أشد عليّ من وجعي ، ولّيت أموركم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم أنفه من ذلك ، يريد أن يكون الأمر له دونه ثم أنهى كلامه وأنتم أول ضال بالناس غداً فتصدونهم عن الطريق يميناً وشمالاً ، يا هادي الطريق جرت إنما هو الفجر أو البجر(١) قال ذلك معرّضاً بمن نقم عهده إلى عمر ، وكان منهم طلحة إذ قال له تستخلف علينا عمر فظاً غليظاً ، فلو قد ولينا كان أفظ وأغلظ ، فما تقول لربك إذ لقيته(٢).
أمّا عمر فقد كان هو يجلس الناس بجريدته وفي لفظ وبيده عسيب نخل وهو يقول : أيها الناس أسمعوا وأطيعوا لقول خليفة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، إنّه يقول لكم إني لم آلكم نصحاً.
قال قيس ـ راوي الحديث ـ ومعه مولى لأبي بكر يقال له شديد معه الصحيفة التي فيها استخلاف عمر»(٣).
وممّا يثير التساؤل حول موقف عمر عند موت أبي بكر وإجباره الناس على السمع والطاعة وضربهم بالجريدة. وبعسيب النخل على قبول ما جاء في
_________________________
(١) في بعض الروايات (أو البحر) بالمهملة (الفائق للزمخشري ١ / ٤٥) ، والبجر : الأمر العظيم ، والمعنى ان أنتظرت حتى يضيء لك الفجر أبصرت الطريق ، وان خبطت الظلماء أفضت بك إلى المكروه.
(٢) كنز العمال ٣ / ١٤٦ ، وراجع كتاب الخراج لأبي يوسف وطبقات ابن سعد وتاريخ الطبري ٣ / ٤٣٣ ط دار المعارف والعقد الفريد والزمخشري في الفائق وغيرها من المصادر تجد نحو ذلك نصاً أو مضموناً.
(٣) تاريخ الطبري ٣ / ٤٢٩ ، ومناقب عمر لأبن الجوزي / ٥٥ ط بيروت.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

