نعم ، قال أبو بكر : أما اني على ذلك لشديد الوجع ، ولما لقيت منكم معشر المهاجرين أشد عليّ من وجعي ، ولّيت أموركم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم أنفه من ذلك ، يريد أن يكون الأمر له دونه ثم أنهى كلامه وأنتم أول ضال بالناس غداً فتصدونهم عن الطريق يميناً وشمالاً ، يا هادي الطريق جرت إنما هو الفجر أو البجر (١) قال ذلك معرّضاً بمن نقم عهده إلى عمر ، وكان منهم طلحة إذ قال له تستخلف علينا عمر فظاً غليظاً ، فلو قد ولينا كان أفظ وأغلظ ، فما تقول لربك إذ لقيته (٢) .
أمّا عمر فقد كان هو يجلس الناس بجريدته وفي لفظ وبيده عسيب نخل وهو يقول : أيها الناس أسمعوا وأطيعوا لقول خليفة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، إنّه يقول لكم إني لم آلكم نصحاً .
قال قيس ـ راوي الحديث ـ ومعه مولى لأبي بكر يقال له شديد معه الصحيفة التي فيها استخلاف عمر » (٣) .
وممّا يثير التساؤل حول موقف عمر عند موت أبي بكر وإجباره الناس على السمع والطاعة وضربهم بالجريدة . وبعسيب النخل على قبول ما جاء في وصية أبي بكر من استخلافه ، ولم يرمه بالهجر كما رمى به رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عند موته ، على أنّ أبا بكر غشي عليه ولم يأمر بكتابة أسم عمر ، وإنّما كتبه عثمان ،
____________________
(١) في بعض الروايات ( أو البحر ) بالمهملة ( الفائق للزمخشري ١ / ٤٥ ) ، والبجر : الأمر العظيم ، والمعنى ان أنتظرت حتى يضيء لك الفجر أبصرت الطريق ، وان خبطت الظلماء أفضت بك إلى المكروه .
(٢) كنز العمال ٣ / ١٤٦ ، وراجع كتاب الخراج لأبي يوسف وطبقات ابن سعد وتاريخ الطبري ٣ / ٤٣٣ ط دار المعارف والعقد الفريد والزمخشري في الفائق وغيرها من المصادر تجد نحو ذلك نصاً أو مضموناً .
(٣) تاريخ الطبري ٣ / ٤٢٩ ، ومناقب عمر لأبن الجوزي / ٥٥ ط بيروت .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

