فهذا شاهد له دلالته في تفضيل ولاية أبي بكر على ولاية عمر ، بالرغم ممّا كان لابن عباس عند عمر من مكانة مرموقة أغضبت بعض شيوخ المهاجرين حتى قالوا لعمر في ذلك وعاتبوه ، فقال لهم : ذاك فتى الكهول ، له لسان سؤول وقلب عقول . وسيأتي الحديث بتمامه في محله .
وما ذكرناه من شاهد على رأيه في تفضيل ولاية أبي بكر على ولاية عمر ، لا يعني بالضرورة أن يكون .
٢ ـ رأيه الشخصي في أبي بكر نفسه كذلك . فقد ورد في حديث جرى بينه وبين عائشة بنت أبي بكر بعد أكثر من ربع قرن ، وكان حديثاً موجعاً للطرفين ، حيث نفثت عائشة بما كشف عن دخيلة نفسها أزاء بني هاشم وبغضها حتى للبلد الّذي هم فيه . وكانت تلك نفثة موجعة لقلب ابن عباس فردّ عليها قائلا : فوالله ماذا بلاءنا عندك ، ولا بصنيعتنا إليك .
إنّا جعلناك للمؤمنين أماً وأنت بنت أم رومان ، وجعلنا أباك صدّيقاً وهو ابن أبي قحافة ، فأوجعها ذلك فبكت حتى سمع نشيجها (١) .
٣ ـ وله كلام وصف فيه أبا بكر بقوله : كان كالطائر الحذر ، له في كلّ وجه جسد ، وكان يعمل لكل يوم بما فيه (٢) .
وإنّ ما يروى عنه من كلام وصف فيه أبا بكر وعمر وعثمان والإمام وأباه العباس . فأحسن الوصف والثناء عليهم فهو على ذمة الرواة (٣) .
____________________
(١) ستأتي المحاورة مفصلة بعد ذكر حرب الجمل مع ذكر مصادرها .
(٢) محاضرات الراغب ٢ / ١٧٨ ط مصر الأولى .
(٣) مروج الذهب للمسعودي ٣ / ٦٠ تحـ محمّد محي الدين عبد الحميد وأخبار الدولة العباسية / ٦٩ ـ ٧٢ بتحقيق الدكتورين الدوري والمطلبي .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

