قلنا انّه أيام ولاية أبي بكر كان هو وسائر بني هاشم تبعاً للإمام أمير المؤمنين عليهالسلام .
ولولا أستباق ذكر الأحداث الّتي عايشها حبر الأمة عبد الله بن عباس رضياللهعنهما بعد عهد أبي بكر وأفصح فيها عن رأيه الشخصي في أبي بكر وولايته ، لذكرت الشواهد على ذلك ، ولكن لنا أن نشير إلى بعضها :
١ ـ من ذلك ما جرى بينه وبين عبد الله بن صفوان بن أمية ، وكان ذلك في أيام عمر ، فقد سأله ابن صفوان وقال له : كيف ترون ولاية هذا الأحلافي ؟ فقال ابن عباس : ولاية صاحبه المطيبي خيراً من ولايته .
وقد أشار كلّ منهما إلى حَدَث مهم من الأحداث قبل الإسلام ، كان فيه تحالف بين بعض بطون قريش ضد بعضها الآخر .
وذلك أنّ الرياسة كانت في بني عبد مناف ، والحجابة كانت في بني عبد الدار ، فأراد بنو عبد مناف أن يأخذوا ما لبني عبد الدار ، فحالف بنو عبد الدار بني سهم ليمنعوهم ، فعمدت أم حكيم بنت عبد المطلب إلى جفنة فملأتها خلوقاً . وهو الطيب . ووضعتها في الحِجر ، وقالت : من تطيّب بهذا فهو منا ، فتطيّبت به بنو عبد مناف وأسد وزهرة وتيم ، فسمّوا المطيبين ، فالمطيبي أبو بكر لأنه من تيم .
ونحر بنو سهم جزوراً وقالوا : من أدخل يده في دمها فهو منا ، فأدخلت أيديها بنو سهم وبنو عبد الدار وجمح وعدي ومخزوم ، وتحالفوا ، فسمّوا الأحلاف ولعقة الدم فالأحلافي هو عمر لأنه من عدي (١) .
____________________
(١) راجع بشأن ذلك كتب السيرة لابن هشام وابن كثير والحلبي وزيني دحلان ، ولاحظ الفائق للزمخشري ١ / ١٤٥ ط حيدراباد ، وجمل أنساب الأشراف للبلاذري ١ / ٦٣ تحـ سهيل زكار ورياض زركلي ط بيروت سنة ١٤١٧ هـ ، وبلوغ الأرب للألوسي ١ / ٢٤٨ و ٢٧٧ ، وأنساب الأشراف ١ / ٥٦ تحـ الدكتور محمّد حميد الله ط ذخائر العرب .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

