فظهر لنا بوضوح أنّ حبر الأمة عبد الله بن عباس كان في فترة حكم أبي بكر ممن يحضر المسجد مع علية الصحابة ، ويرى ما يحدث ، ويسمع ما يقال ، وربما شارك عند الحاجة على صغر سنه في قولٍ كما في الشاهد الأوّل ، أو عمل كما في الشاهد الثاني. ومن خلال ذلك نعرف معنى قوله لابن الزبير بعد ما يقرب من نصف قرن : «والله مانطقت عند وال قط من الولاة أخسّ عندي ولا أصغر حظاً منك ، قد والله نطقت غلاماً عند رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وعند أبي بكر وهو يتعجب لتوفيق الله إياي ...»(١).
إذن فمن يتكلم عند أبي بكر فيعجبه ويتعجب منه كيف كان نطقه وهو غلام ؟ وعلى ضوء هذا نستطيع أن نحدد أولى نشاطاته السياسية بتلك الفترة. وهذا يدل على ما تمتع به من حصافة الرأي وتمام الوعي وتكامل الشخصية. ولا يفوتنا أن نشير إلى ما يدل على نحو استقلال مكانته بشكل وبآخر. وذلك نحو ما ورد في وصية الصديقة فاطمة الزهراء عليهاالسلام عند وفاتها. فقد أوصت الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام بعدة وصايا ومنها ما يتعلق بمن يشهد جنازتها ومن لا يشهد. وكان من بين الذين سمتهم بأن يحضروا هو الحبر عبد الله بن عباس كما روى ذلك الطبري الإمامي(٢) ، وورد نحو ذلك في ناسخ التواريخ(٣).
_________________________
(١) أخبار الدولة العباسية / ١١٦ ، وأنساب الأشراف ٣ / ١٩٩ ـ ٢٠٠ ط القاهرة وسيأتي الحوار في صفحة احتجاجاته.
(٢) دلائل الإمامة / ١٤ ط النجف ١٢٤.
(٣) ناسخ التواريخ ٤ / ١٩٢ في أحوال الزهراء عليهاالسلام.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

