وهذا الخبر قبل التعليق عليه ننبّه القارئ إلى أنّه رواه كلّ من أحمد بن حنبل(١) ، والفسوي(٢) ، والحاكم(٣) وصححه على شرط الشيخين ، وأقره الذهبي في التلخيص ، ورواه الهيثمي(٤) وقال رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ، والطبراني(٥) ، والدارمي(٦) ، والذهبي(٧). وغيرهم وغيرهم. فهذا الخبر عنه مرويّ لاشك فيه.
والآن إلى قراءة متأنية في جملاته لنعرف مغزى ذلك منه :
١ ـ تصريحه بأن بداية نشاطه في طلب الحديث كانت بعدما قبض رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهذا يعني انّه نشط متزامناً مع منع البيان الخليفي من التحديث ، فهل يعني ذلك منه عملية تحدٍ وخوف ضياع الحديث لو كمّت الأفواه خوفاً. فنشط لجمع ما يمكنه جمعه ؟ ولم لا يكون ذلك كذلك.
٢ ـ محاورته الرجل الأنصاري ليشاركه في طلب الحديث وسماعه من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولابد أن يكون ذلك الرجل من أسنانه من صغار الصحابة(٨) فدعاه لما يحييه فأبى عليه ساخراً ، فلماذا دعاه ؟ ألمجرّد الطلب فحسب ؟ أم أنه أراده شريكاً في السماع ليكون معه شاهداً على ذلك في المستقبل المجهول وغير المنظور لو دعت الحاجة إلى الإستشهاد به ؟
_________________________
(١) فضائل الصحابة / رقم ١٩٢٥.
(٢) المعرفة والتاريخ ١ / ٥٤٢.
(٣) مستدرك الحاكم ٣ / ٥٣٨.
(٤) مجمع الزوائد ٩ / ٢٧٧.
(٥) المعجم الكبير ١٠ / ٢٤٤ ط الثانية بالموصل.
(٦) سنن الدارمي ١ / ١٤١.
(٧) سير أعلام النبلاء ٤ / ٤٤٦.
(٨) جاء في المعرفة للفسوي ١ / ٥٤١ : كان ابن عباس يقول لأخ له من الأنصار : اذهب بنا إلى أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ...
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

