٣ ـ إصراره على المضي في عزمه الّذي لم يثبطه تواني الرجل الأنصاري ولا سخريته ، فأقبل وحده يستقريء من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ممن يبلغه عنه الحديث فيأتي بابه ، ويتوسد رداءه حتى يخرج إليه ، فهل كانت تلك العملية مجرد طلب حديث عند ذلك الصحابي ، ومجرّد أدب من ابن عباس فلم يزعجه ويخرجه بل يتوسد رداءه وتسفي عليه الريح بالتراب ؟ إنها لسذاجة في التفسير ، واستغفال في التفكير ، فهو وإن نمّ فعله عن أدب جم وتواضع للعلم ، ولكنه لا يخلو من وسيلة إعلامية نقدية للبيان الخليفي المانع من التحديث ، فمن يراه على باب الصحابي بتلك الصفة يثير تساءله ماذا يصنع هنا ؟ ويكون الجواب : لاشك إنه جاء يطلب الحديث عند صاحب الدار ، كيف هذا والخليفة قد جمع الناس ومنعهم من التحديث ! إذن فابن عباس وهو في سنّه الفتيّة ، وألمعيته الغنيّة قام بدور مناهض للسلطة من دون أن يثير حوله الشكوك المريبة : وهذا منه عمل يستحق الإمعان فيه.
وليس من المرجوّ للباحث في تاريخ تلك الحقبة أن يجد الشيء الكثير ممّا يخص عبد الله بن عباس حبر الأمة خصوصاً وهو بعد في سنّ الشباب الفتية وثمة من أهل بيته من هم أكبر سناً وأكثر فضلاً وشأناً مثل الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ومثل أبيه العباس بن عبد المطلب الشخصية الثانية بعد الإمام المنظور إليه في أسرته. وهم جميعاً من المعارضة الّتي نقمت تولية أبي بكر ولم تبايعه إلّا بعد موت السيدة فاطمة عليهاالسلام.
وإذا عرّفنا التاريخ أن ثمة نفثات لبعض
بني هاشم أعلنوا فيها سخطهم كما مر عن الإمام عليّ عليهالسلام
وعن العباس فليس يعني ذلك أن نجد الكثير لابن عباس وهو في سنّه ممّا يظهر شخصيته ، ويثبت لنا استقلاله وذاتيته في ذلك ويكفي أنا
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

