ثم قال الذهبي : فهذا المرسل يدلّك انّ مراد الصدّيق التثبت في الأخبار والتحرّي ، لا سدّ باب الرواية.
ونقول له ولغيره من علماء التبرير : النص المنقول لا يحتمل التأويل (فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله) هذا ما قاله أبو بكر للمسلمين بعد وفاة نبيّهم !
فلنقرأ ما قام به ابن عباس لردّ عادية الحصار :
فقد أخرج ابن سعد في طبقاته وفي ترجمة ابن عباس(١) خبراً بسند قال عنه السلمي : «إسناده صحيح» والخبر عن ابن عباس قال : «لمّا قبض رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قلت لرجل من الأنصار هلمّ فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم إنهم اليوم كثير ، فقال : واعجباً لك يا بن عباس أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم من فيهم ؟
قال فتركت الرجل ذاك ، وأقبلت أسأل أصحاب رسول ألله صلى الله عليه (وآله) وسلم عن الحديث ، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل(٢) فأتوسّد ردائي على بابه تسفي الريح عليّ من التراب ، فيخرج فيراني فيقول يا بن عم رسول الله ما جاء بك إلّا أرسلت إليّ فآتيك.
فأقول : لا أنا أحق أن آتيك ، فأسأله عن الحديث.
فعاش ذلك الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألوني ، فيقول : هذا الفتى كان أعقل مني»(٣).
_________________________
(١) طبقات ابن سعد ١ / ١٣٧ تحـ محمّد حامد السُلمي الطبعة الخامسة.
(٢) في المعرفة والتاريخ للفسوي ١ / ٥٤١ : كان ابن عباس يقول لأخ له من الأنصار اذهب بنا إلى أصحابه ... وقائل يعني نائم القيلولة.
(٣) طبقات ابن سعد ٢ ق ٢ / ١٢١ ط ليدن.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

