قدمتُ من مكة بعد مقتل عثمان بخمس ليال ـ وذلك آخر الشهر ـ وإذا عثمان قد قتل وإذا الناس يتواثبون على رقبة عليّ بن أبي طالب ...
وسيأتي بقية كلامه في الحديث عن خلافة الإمام.
إذا عرفنا ذلك كلّه عرفنا أنّه ربّما كان يطوي المراحل فلا يقيم بمكان ولا يلوي على شيء فدخل المدينة في الثالث والعشرين أو تاليه بعد مقتل عثمان بخمس ليال.
وبهذا انتهت آخر صفحة من الفترة الّتي عاشها حبر الامة في أيام عثمان ، فرأى منه كما رأى الناس ، وقال فيه كما كان يقول الناس ، ولكن ذلك لم يكن له معذراً عند بني أمية فيما يستقبل في ايام حياته معهم كما سنرى الإتهامات زوراً وبهتاناً ونقرأ الوعيد ظلماً وعدواناً.
وحسبنا في المقام أن نستبق الأحداث فنروي للقاريء ما رواه البلاذري في أنساب الأشراف : «انّ عمرو بن العاص قال لعبد الله بن عباس : يا بني هاشم أما والله لقد تقلـّدتم من دم عثمان كفَرَم الإماء العوارك(١) وأطمعتم فسّاق أهل العراق في عيبه ، وأجزرتموه مرّاق أهل مصر وآويتم قتَلتَه ، وإنما نظر الناس الى قريش ، ونظرت قريش إلى بني عبد مناف ، ونظر بنو عبد مناف الى بني هاشم.
فقال ابن عباس لمعاوية : ما تكلـّم عمرو إلّا عن رأيك ، وإن أحقّ الناس أن لا يتكلم في قتل عثمان لأنتما ، أمّا أنت يا معاوية فزيّـنت له ما صنع ، حتى إذا حُصِرَ طلب نصرَك فأبطأتَ عنه وتثاقلتَ وأحببتَ قتله ، وتربّصت لتنال ما نلتَ.
_________________________
(١) الفرم والفرام والفرامة خرقة الحيض. والعوارك جمع عارك وهي المرأة الحائض.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

