«خطبنا عبد الله بن عباس خطبة بمكة أيام حصار عثمان لو شهدتها الترك والديلم لأسلموا»(١).
أمّا الآخر من المعجبين الذين لم يخفوا إعجابهم حين سماعه خطبته فكان يقول : ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله ، لو سمعته فارس والروم لأسلمت.
وما كادت تنقضي أيام الموسم حتى أقلّ العُرجة وأسرع العودة ، ليتطلـّع إلى أخبار المدينة وما خلـّفه بها من اضطراب في الأمر والأمن ينذر بالخطر المحدق بالأمة. وما إن ودّع البيت الحرام حتى خرج عائداً إلى المدينة مسرعاً فبلغها بعد مقتل عثمان بخمس ليال ـ كما سيأتي ذلك عنه ـ ولما كان مقتله لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة ـ على أصح الأقوال ـ وعرفنا ان المسافة بين الحرمين ـ مكة والمدينة ـ فيما قدّرها علماء الجغرافية والبلدان ـ كابن رستة في الأعلاق النفيسة(٢) والاصطخري في المسالك والممالك(٣) وياقوت في معجم البلدان(٤) وغيرهم ـ قالوا : ان بين مكة والمدينة نحو من عشر مراحل في طريق الجادة ، وعرفنا ان المرحلة ما يقطعها المسافر في يومه ـ كما يقولون ـ وتقدر بثمانية فراسخ كما في البلدان لليعقوبي.
وعرفنا ـ كما مرّ ـ أن أمير الحاج لا يخرج إلّا بعد الثالث عشر من ذي الحجة فإذا أضفنا مدة المسافة وهي عشرة أيام لعشر مراحل فينبغي أن يكون وصوله ليس في أخر الشهر بيوم أو يومين. كما حدّث بنفسه ، حيث قال :
_________________________
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ٤٧٢.
(٢) الأعلاق النفيسة / ١٨٠ ط ليدن.
(٣) المسالك والممالك / ٢٧ ط ليدن.
(٤) معجم البلدان ٧ / ٣٠٠ ط مصر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

