فهذا الخبر على ما فيه من نقد لاذع لفعلة التحريق وأفعال أخرى ، فيه تحذير من فعل ذلك.
وليس من العجيب أن يقول ذلك حذيفة فقد كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أطلعه على أسماء المنافقين ، وكان يقال له صاحب السرّ.
ولكن العجيب أن يكون حذيفة هو الّذي حدا بعثمان على جمع الناس على قراءة واحدة وحذّره مغبة الاختلاف في القراءات. ثمّ يكون عثمان هو الّذي أحرق المصاحف ، فصدّق الخبَر.
وأعجب من ذلك ما رواه بن أبي داود في كتاب المصاحف : «قال ابن شهاب : ثمّ أخبرني أنس بن مالك الأنصاري إنّه إجتمع لغزوة أذربيجان وأرمينية أهل الشام وأهل العراق. قال : فتذكروا القرآن فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة ، قال : فركب حذيفة بن اليمان لمّا رأى من اختلافهم في القرآن إلى عثمان فقال : انّ الناس قد اختلفوا في القرآن حتى والله لأخشى أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف. قال : ففزع لذلك عثمان فزعاً شديداً ، فأرسل إلى حفصة فاستخرج الصحيفة الّتي كان أبو بكر أمر زيداً بجمعها فنسخ منها مصاحف ، فبعث بها إلى الآفاق.
فلمّا كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها عن الصحف ليحرقها وخشي أن يخالف بعض الكتـّاب بعضاً فمنعته إياها.
قال ابن شهاب فحدّثني سالم بن عبد الله
قال : لمّا توفيت حفصة أرسل إلى عبد الله بعزيمة ليرسلنّ بها ، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها عبد الله بن
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

