عمر إلى مروان ففشاها وحرّقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلاف لما نسخ عثمان (رحمهالله)»(١).
فهذا الخبر دلّ على ان عثمان استحضر صحيفة أبي بكر ... فنسخ منها مصاحف. ثمّ بعد ذلك طلبها مروان من حفصة فمنعته إياها ، لماذا طلبها ليحرقها ؟ وحقّ لها لو منعته ما دامت مصاحف الآفاق مأخوذة عنها. فلا معنى لإحراقها ثمّ لمّا ماتت أرسل مروان إلى ابن عمر بعزيمة (؟ وربّما معها ضميمة) فبادر ابن عمر ساعة رجعوا من دفنها فأرسل بها ففشاها مروان وأحرقها ...
وهذا لا يعنينا تحقيقه والدوافع الّتي كانت وراء الأخذ والمنع. ولكن الّذي يعنينا هو أمر عثمان بإحراق المصاحف الأخرى ، وقد كان بإمكانه تفادي النقمة ، إمّا بدفنها ، أو بإماثتها بالماء ، إن لم يشأ الاحتفاظ بها كنصوص فيها لغات ولهجات يُرجع إليها عند الحاجة.
لكنه لم يصنع شيئاً من ذلك ، فأثار النقمة عليه ، وقد ندم ـ فيما يبدو ـ ولات حين مندم فقد ذكر البلاذري في أنساب الأشراف قال : «وروى أبو مخنف : إنّ المصريين وردوا المدينة فأحاطوا وغيرُهم بدار عثمان في المرة الأولى فأشرف عليهم عثمان فقال : أيها الناس ما الّذي نقمتم عليَّ فإنّي معتبكم ونازل عند محبتكم. فقالوا ... أحرقت كتاب الله.
قال : اختلف الناس في القراءة فقال هذا : قرآني خير من قرآنك. وقال هذا : قرآني خير من قرآنك. وكان حذيفة أوّل من أنكر ذلك وأنهاه إليّ فجمعت الناس على القراءة الّتي كتبت بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قالوا : فلم حرقت
_________________________
(١) نفس المصدر / ٢١.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

