بقي علينا التنبيه على ما هو أهم ممّا توهّمه ابن خلدون ، وذلك ما مرّ بنا من قول أبي زيد الأسيدي الدّباغ في معالم الإيمان : غزا ابن عباس رضياللهعنه إفريقية مع عبد الله ... وهو الّذي تولّى قسم الفيء بها بين المسلمين. قاله أبو سعيد ابن يونس ومحمّد بن أحمد بن تميم.
أقول : إن صح ما حكاه من تولي ابن عباس قسمة الفيء ، فلا بدّ أن تكون قسمته صحيحة وعادلة ، واذا كانت كذلك ، فلماذا نقم المسلمون على ابن أبي سرح وامتدت النقمة حتى طالت عثمان بسبب قسمة تلك الغنائم ؟ ولو صح ما حكاه كان اللوم على ابن عباس أولى ، وكان لعثمان وابن أبي سرح حجة في دفع المعرّة عنهما.
قال الطبري في تاريخه في حديث الواقدي : «وكان الّذي صالحهم عليه عبد الله بن سعد ثلثمائة قنطار ذهب ، فأمر بها عثمان لآل الحكم ، قلت ـ والقائل هو الطبري ـ أو لمروان ، لا أدري ... اهـ»(١).
فأين الفيء الّذي تولّى قسمته ابن عباس بين المسلمين ، وأحسب أن الّذي حكاه أبو زيد الأسيدي الدباغ غير مستساغ لأنّه دفاع ـ على استحياء ـ عن عثمان وآل الحكم ومروان ، فقد ذكر الطبري في تاريخه فقال : «وقسم عبد الله ما أفاء الله عليهم على الجند ، وأخذ خمس الخمس وبعث بأربعة أخماسه إلى عثمان مع ابن وثيمة النصري ... ووفّد وفداً فشكوا عبد الله فيما أخذ ، فقال لهم : أنا نفّلته. وكذلك كان يصنع وقد أمرت له بذلك ، وذاك إليكم الآن ، فان رضيتم فقد جاز ، وان سخطتم فهو ردّ ، قالوا : فإنا نسخطه.
_________________________
(١) تاريخ الطبري ٤ / ٢٥٦ ط دار المعارف.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

