قال عبد الله بن عباس : ـ وأنا أسنّ القوم(١) ـ فلمّا جئنا وضعت لنا وسائد ، وإذا الصُلُب حولها ، فجاء القوم وليس هناك جُرجير ، فجلسوا دون الصُلب ، وأبوا أن يجلسوا وهي حولهم ، فجئت وجلست على تلك الوسائد والصُلب حولي. وجُرجير ينظر إلينا من منظر لا نراه ، فمكثنا ساعة ، ثمّ أذن لنا جماعة ، فجعلوا يزاحموني على المدخل ، فتأخرت عنهم ، حتى كنت وراءهم ، فلمّا دخلوا عليه ودخلنا ، ولي جمال ليس لهم ، نظر إليَّ فرماني بطرفه ، فلم يبرح يتطرّح بنظره إليّ حين جلست دونهم ، وهم أقرب إليه. فرأوا نظره فرابهم بذلك في أمره ، فانتحى
_________________________
(١) لقد كانت ولادة ابن عباس قبل الهجرة بثلاث سنين كما مر ذلك فهو يومئذ ابن ثلاثين سنة أمّا ولادة عبد الله بن الزبير فهي بالمدينة سنة اثنتين من الهجرة وقيل سنة أحدى كما في سير أعلام النبلاء للذهبي ٤ / ٤٦٠ ط دار الفكر ، فهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة.
وأمّا ولادة مروان بن الحكم فهي بمكة وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر فيما رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمته ٥ / ٣. وقال ابن حجر في الإصابة : يقال : ولد بعد الهجرة بسنتين ، وقيل بأربع وقال ابن شاهين مات النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو ابن ثمان سنين فيكون مولده بعد الهجرة بسنتين ، وقد ذكره ابن حجر في الإصابة ضمن تراجم من له رؤية ، لكن النووي نفى أن تكون له رؤية قال في تهذيب الأسماء واللغات ١ / ٨٧ ط المنيرية بمصر في ترجمته : لم يسمع من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا رآه ، لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل حين نفى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أباه الحكم ، فكان مع أبيه بالطائف حتى أستخلف عثمان رضياللهعنه فردّهما. وقد حكى عن مالك أنّه قال : ولد يوم أحد. وقيل يوم الخندق ... وبناءً على قول مالك تكون ولادته في السنة الثالثة من الهجرة لأن يوم أحد كان بعد وقعة بدر بسنة وهي كانت في السنة الثانية من الهجرة. وأمّا إذا كانت ولادته في يوم الخندق فهي في السنة السادسة من الهجرة فهو يومئذ ابن احدى وعشرين سنة.
وأمّا ولادة عبد الله بن عامر بن ربيعة فهي عام الحديبية كما في سير أعلام النبلاء في ترجمته ، وقيل ولد سنة ست وتوفي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو ابن أربع سنين وقال ابو نعيم : كان ابن خمس سنين كما في أسد الغابة في ترجمته ، فهو يومئذ في سنّ مروان تقريباً أو يزيد قليلاً.
فكل هؤلاء الثلاثة دون حبر الأمة سناً كما هم دونه شأناً.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

