ذلك سعيد بن زيد عمرو بن نفيل ، فقال له عثمان : ما الّذي كرهت من أمر أفريقية ؟ فقال سعيد : كرهت ذلك لما سمعت من عمر بن الخطاب رضياللهعنه وهو يقول : لا أُقربها أحداً من المسلمين ما حملت عيني الماء ، ولا أرى لك مخالفة عمر ، فذرهم ولا تغزهم ، فإنك لن تخافهم على الإسلام ، وإنهم راضون منك أن تقرّهم في أماكنهم. قال : ثمّ قام سعيد بن زيد فخرج.
وألتفت عثمان إلى مولى له يقال له نائل فقال له : يا نائل إذهب فادع لي زيد بن ثابت ومحمّد بن مسلمة.
قال : فخرج نائل فدعاهما ، فاستشارهما عثمان بن عفان في بعثة الجيوش إلى أفريقية فأشارا عليه بذلك فقال عثمان بن عفان : الله أكبر قد أبهج لي رأي. ثمّ ندب الناس إلى ذلك فأجابوه سراعاً ، فأول من أجابه عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضياللهعنه وعبد الله وعاصم ابنا عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، وبسر بن أرطأة ، والمسور بن مخرمة وجماعة من أولاد الصحابة.
قال : ثمّ أجتمع الناس إلى عثمان بن عفان بعد ذلك ، فعرضهم بالمدينة وعدّهم فكانوا أربعة الآف وثمانمائة من أخلاط القبائل فتجهزوا ما أمكنهم من الجهاز.
قال : وأعانهم عثمان بألف بعير بآلتها ، وفتح بيوت السلاح فأعطاهم وقوّاهم ، وأمّر على الناس مروان بن الحكم فجعله على الجند ، وجعل أخاه الحارث بن الحكم على الرجالة ...
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

