ولعل آخر ما ورد عنه في ذلك وصيته لعثمان تلك الوصية الّتي تبارى لها جماعة فنظموها شعراً لنفاستها وما تضمنته من نصائح قيّمة(١).
وله وصية مماثلة ومتزامنة مع سابقتها أوصى بها الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام :
قال الجاحظ : «إنّ العباس بن عبد المطلب أوصى عليّ بن أبي طالب عليهالسلام في علته الّتي مات فيها ، فقال : أي بُني إنّي مشفٍ على الظعن عن الدنيا إلى الله الّذي فاقتي إلى عفوه وتجاوزه أكثر من حاجتي إلى ما أنصحك فيه ، وأشير عليك به ، ولكن العرق يبوض(٢) والرحم عروض ، وإذا قضيت حقّ العمومة فلا أبالي بعد ، إنّ هذا الرجل ـ يعني عثمان ـ قد جاءني مراراً بحديثك وناظرني ملايناً ومخاشناً في أمرك ، ولم أجد عليك إلّا مثل ما أجد منك عليه ، ولا رأيت منه إلّا مثل ما أجد منك له ...
إلى أن قال : لا تشار هذا الرجل ولا تماره ، ولا يبلغنّه عنك ما يحنقه عليك ، فإنه إن كاشفك أصاب أنصاراً ، وإن كاشفته لم تر إلّا ضراراً ، ولم تستلج إلّا عثاراً ، واعرف مَن هو بالشام له ، ومَن ههنا حوله ممن يطيع أمره ويمتثل قوله ...
_________________________
(١) ذكر السخاوي في ذيل التبر المسبوك / ٣٧٢ ط مصر ان العباس أوصى عثمان نقلا عن ابن سعد ، ثمّ ذكر أربعة ممن نظموا تلك النصائح باختصار. منهم شيخه أبو نعيم العقبي بقوله :
|
واظب على الخمس الّتي أوصى بها الـ |
|
ـعباس عم المصطفى عثمانا |
|
أصفح ودار أكتم تحبّب واصبرنّ |
|
تزدد بها يا مؤمنا إيمانا |
وقول ابن حسان الموصلي الشافعي :
|
أصفح تحبّب ودار أصبرن تجد شرفا |
|
وأكتم لسرٍّ فهذي الخمس قد أوصَى |
|
بهن عثمانَ عباس فدع جدلا |
|
وأنظر إلى قدر من أوصى وما الموصَى |
(٢) يبوض الرجل حسن وجهه بعد كَلَفٍ ، وبالمكان أقام به ولزمه.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

