ولكن كلّ ذلك لم يصدّ ابن عباس عن القيام بواجبه ما وسعه ، فكانت له مواقف مذكورة وخدمات مشكورة ، منها مشاركة جهادية مع المجاهدين ، ووساطة إصلاحية شأن المصلحين ، وإمامة في الولاية للمصلين ، وإمامة الحج في الموسم للمسلمين ، وغير ذلك ممّا قام به في أيام عثمان ولمصلحته.
لقد ذكر بعض المؤرخين في أخبار الفتوح : أنّه شارك في غزاة افريقية ، وشارك في غزاة طبرستان ، وشارك في غزو القسطنطينية ، وهذه كلّها كانت فيما ذكروا في السنيّ الست الأولى من خلافة عثمان ، أمّا الست الأخرى وهي سنيّ إعلان السخط والنقمة ، فلم يشارك في أمر خارج الحجاز ، بل كان في مواقفه الإصلاحية داخل الحرمين الشريفين ـ مكة والمدينة ـ : فلننظر أوّلا إلى ما ذكروه من مشاركته في بعض الغزوات ، هل يصح ذلك ؟
لا ريب انّه في عهد عمر اتسعت رقعة الفتوحات الإسلامية ، فضربت أطنابها في الشرق والغرب ، وقوّضت دعائم الامبراطوريتين الفارسية والرومانية ، حين داست خيول المسلمين بحوافرها أرضاً لم تطأها من قبل ، فجاس المسلمون خلال الديار ، وغنموا فيها خيراً كثيراً ، ممّا جعل القبائل العربية يتهافتون على الإنضمام إلى الجندية في أيّ من الجناحين ، ضمن جرائد فيها أسماؤهم تحت إشراف عرفائهم ورؤساء عشائرهم. وبالتالي يعيّن عمر لهم الجهة الّتي يجاهدون ، والقائد الّذي ينضمّون تحت لوائه. فهو الّذي نظم ديوان الجند ورتّب الأموال لتزويدهم بالسلاح والخيل والميرة.
أمّا عن قريش وخاصة وجوههم ، فليس لهم
أن يشاركوا إلّا بعد أن يأذن لهم عمر فقد أخذ بأكظامهم وضيّق الخناق عليهم وهو القائل : «وقد استأذن قوم
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

