فوهبها عثمان لبعض أهل الحَكَم ، فلمّا بلغ ذلك عبد الرحمن دعا بعض أصحاب النبيّ وأرسلهم فأستردّوا له هذه الإبل وقسّمها في الناس. وعثمان في الدار لم يُنكر ذلك ولم يغيّره ، بل لم يكلّم فيه عبد الرحمن وأصحابه.
فكان اجتراء عبد الرحمن وأصحابه خطراً في نفسه لأنه تغيير لأمر السلطان.
وكان سكوت عثمان على هذا الإجتراء أشد منه خطراً ، لأنّه اعتراف بالخطأ ونقص من هيبة السلطان»(١).
وقال أيضاً : «ثمّ جعلت المعارضة تشتد في الأمصار وتصل أصداؤها إلى المدينة ، حتى اضطر عثمان إلى أصطناع النفي الإداري ، وجعلت المعارضة تشتد في المدينة وتصل أصداؤها إلى الأمصار فتزيد المعارضين في الأقاليم شدة وأجتراء. حتى أضطر عثمان إلى أن يصطنع الشدة مع معارضيه أنفسهم ، فيوعد وينذر ، ولا يملك نفسه أحياناً من البطش ببعض المعارضين وقد روى المؤرخون : أن الناس كثروا على عثمان ونالوا منه أشنع ما نيل من أحد سنة أربع وثلاثين. وكان أصحاب النبيّ يرون ويسمعون ثمّ لا ينهون ولا يذبّون إلّا جماعة ضئيلة : زيد بن ثابت وأبو أسيد الساعدي وكعب بن مالك وحسان بن ثابت.
بل كان من أصحاب النبيّ الذين أقاموا بالمدينة يكتبون إلى أصحاب النبيّ الذين تفرّقوا في الثغور يستقدمونهم إلى المدينة لتقويم ما أعوجّ من أمر الخلافة ، يقولون لهم : إنكم خرجتم تطلبون الجهاد ، وانما الجهاد وراءكم ، فارجعوا إلى المدينة لإقامة الدين وصيانته ، فقد عرّضه السلطان لشر عظيم ، واجتمع الناس فتذاكروا الأحداث والخطوب ، ولاموا عثمان فأكثروا لومه ثمّ كلّفوا عليّاً أن يدخل على عثمان فيكلّمه.
_________________________
(١) الفتنة الكبرى ١ / ٢٠٠.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

